@ummassos: حين ودعتني، لم أشعر أن الفراق جاء ليقيم بيننا، لأنك كنت تردد بهدوء: "لن يطول الغياب... عام واحد فقط، ثم أعود." كانت كلماتك مطمئنة إلى درجة أنني لم أتعلم كيف أودعك، بل تعلمت فقط كيف أنتظر. مضيت، وبقيت أنا أعيش على موعد رسمته لي بيديك. كنت أستقبل الأيام وكأنها تقرب المسافة بيننا، وأحسب الفصول واحدًا تلو الآخر، وأقنع قلبي أن كل شروق يقترب بي من لحظة اللقاء. كنت أؤجل أشياء كثيرة، وأترك في حياتي مساحة لا يملؤها أحد، لأنني كنت مؤمنًا أن من وعد بالعودة لا بد أن يعود. لكن العام انقضى بصمت، ولم تحمل الريح خطاك، ولم يطرق الباب ذلك الوجه الذي حفظته روحي أكثر مما حفظته عيناي. ثم جاء عام آخر، وآخر بعده، حتى أدركت أن بعض المواعيد لا يسرقها النسيان فقط، بل تبتلعها الحياة دون أن تستأذن أحدًا. ولم يكن يؤلمني الغياب بقدر ما كان يؤلمني ذلك الوعد الذي ظل حيًا في داخلي وحدي. كنت كلما مر التاريخ الذي ودعتني فيه، عاد قلبي إلى النقطة نفسها، كأنه يرفض أن يصدق أن الانتظار قد طال أكثر مما ينبغي، وأن بعض الأمنيات لا تموت، لكنها تتعب من كثرة الوقوف على أبواب الأمل. واليوم، لم أعد ألومك، ولا أبحث عن تفسير لما حدث. كل ما أعرفه أن هناك وعدًا صغيرًا، قيل في لحظة وداع، استطاع أن يصنع في داخلي عمرًا كاملًا من الانتظار. وما زلت كلما تذكرته، ابتسم بحنينٍ هادئ، وأقول في سري: ما أقسى أن يظل القلب وفيًا لوعدٍ، بينما الزمن وحده هو الذي قرر ألا يفي به. ام السوس 🌸