@aljamiltv1: في الحقيقة لا أكرر سورة النجم لأنها مخصصة بفضلٍ معين، ولا لأن الشرع أمر بالمداومة عليها، وإنما لأنني كلما قرأتها شعرت أنها تخاطب القلب قبل الأذن، وكأنها توقظ الإنسان من غفلته في كل مرة. تبدأ بتعظيم الوحي وصدق رسول الله ﷺ، فتغرس في القلب اليقين، ثم ترتقي بك إلى مشاهد السماء، فتذكرك أن هذه الدنيا ليست نهاية الطريق، ثم تعود بك إلى الأرض لتقرر أن الإنسان لا ينال إلا ما سعى إليه، وأن كل عمل محفوظ، وكل خطوة محسوبة، ثم تهز القلب بذكر الأمم التي أهلكها الله حين أعرضت عن الحق، حتى يدرك العبد أن القوة والمال والجاه لا تمنع من قدر الله إذا جاء. ومن أكثر الآيات التي تقف بي طويلًا قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾. فما أجملها من آية! إليها ينتهي التعب، وإليها ينتهي الفرح، وإليها تنتهي الأحزان، وإليها تنتهي الأمنيات، وإليها تنتهي الأرواح بعد رحلة العمر. فإذا علم العبد أن النهاية كلها إلى الله، هان عليه ما فاته من الدنيا، وعظم رجاؤه فيما عند ربه. ثم تختم السورة بأمر يهز القلب: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾. وكأن السورة كلها تقول: بعد أن عرفت ربك، وعرفت مآلك، وعرفت حقيقة الدنيا والآخرة... فما بقي إلا أن تسجد لله. لهذا أحب تكرارها، لا لأنها وردٌ مخصوص، وإنما لأنها في كل مرة تذكرني من أين جئت، وإلى أين أسير، وبينهما ماذا ينبغي أن أقدم لله قبل أن أقف بين يديه@محمود اليوسف @💎🦋Butterfly🦋💎