@s7ix.i: أحيانًا ما يكون الندم على النهاية، بل على أول خطوة. خطوة صغيرة، كانت تبدو عابرة وقتها، لكنها فتحت بابًا ما كان من المفترض أن يُفتح. ولذلك حين يقول القائل: "ياليتني في دله الدرب زليت." فهو لا يتحسر على عثرةٍ في الطريق، بل يتمنى لو أن الطريق نفسه رفضه منذ البداية، ولو أن قدميه خانتاه قبل أن يصل إلى كل ما أوصله إليه ذلك الدرب. كم من طريقٍ دخلناه ونحن نظنه يحمل لنا الفرح، فإذا به يحمل تعبًا لم نكن نعرفه، وذكرياتٍ ثقيلة، وأشخاصًا غادروا تاركين في القلب أماكن لا يملؤها أحد. عندها يصبح التمني غريبًا؛ لا نتمنى أن تتغير النهاية، بل نتمنى ألا تبدأ الحكاية أصلًا. في هذه العبارة شيء من الحسرة الهادئة، ليست صرخة غضب، ولا اعتراضًا على القدر، وإنما حديث نفسٍ أنهكتها التجربة. كأن صاحبها يقول: لو أنني تعثرت عند أول الطريق، لما وصلت إلى كل هذا الثقل. لو أنني رجعت من البداية، لكان وجعي أقل، ولما حملت في صدري كل هذه الأسئلة التي لا تجد جوابًا. ولعل أجمل ما في هذا المعنى أنه يختصر سنواتٍ كاملة في كلمات قليلة. فكم من إنسان يتمنى اليوم لو أنه لم يتخذ قرارًا معينًا، أو لم يثق بشخص، أو لم يمنح قلبه لمن لا يستحقه، أو لم يسلك طريقًا كان يظنه النجاة فإذا به بداية التعب. ومع ذلك، يبقى في الأمر حكمة لا يدركها الإنسان إلا بعد حين. فربما كانت تلك الطرق، رغم قسوتها، هي التي صنعت نضجه، وعلّمته كيف يميز بين من يبقى ومن يرحل، وبين الطريق الذي يستحق أن يُكمل فيه، والطريق الذي يكفيه منه درس واحد. لهذا تبقى عبارة "ياليتني في دله الدرب زليت." ليست مجرد أمنية بالتعثر، بل أمنية بالنجاة قبل الوصول، وحنينًا إلى فرصةٍ لم تأتِ، ورغبةً في لو أن القلب عرف منذ البداية ما