@2sultana0: تنحدر المجاهدة الراحلة البروفيسور نفيسة حمود (نفيسة لاليام) من أصول عثمانية عريقة بصفتها من أحفاد الداي حسين (آخر دايات الجزائر في العهد العثماني)، ونشأت في العاصمة وسط عائلة أرسطقراطية بارزة؛ حيث كان والدها "حمدان حمود" مفتياً للجزائر العاصمة وأستاذاً بالمدرسة الثعالبية، وعمها "بوعلام" وجدها الأعلى من رواد ومؤسسي شركة المشروبات الغازية الشهيرة "حمود بوعلام". ورغم حياة الرفاهية والجاه، فضلت مقاسمة شعبها المعاناة واختارت النضال؛ فكانت من أوائل دفعات تخصص الطب عام 1944، وشاركت في مظاهرات أول ماي 1945 بالعاصمة. كما تولت منصب نائبة رئيس "جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا" عام 1947، وانتُخبت في العام نفسه أمينة عامة لـ "جمعية النساء المسلمات الجزائريات"، وانخرطت في الخلايا السرية الأولى لـ حزب الشعب الجزائري لتوعية النساء سياسياً عبر التجمعات العائلية كالأعراس. وفي عام 1950 نَسّقت مع الفيدرالية الدولية للنساء للاحتفال بيوم المرأة (8 مارس) لأول مرة بالجزائر. ومع اندلاع الثورة، حوّلت عيادتها لمركز إسعاف وتوفير أدوية لـ جيش التحرير الوطني، ثم صعدت إلى معاقل "الولاية التاريخية الثالثة" (منطقة القبائل) تحت قيادة العقيد عميروش كـ أول امرأة طبيبة تلتحق بالكفاح المسلح في الجبال. هناك، أسست رفقة زوجها الدكتور "مصطفى لاليام" مستشفيات ميدانية داخل المغارات، ونظمت المصالح الصحية للثورة، وقامت بتدريب الشابات على التمريض والإسعاف، ومكافحة الأوبئة الفتاكة كالتيفوئيد وسط القرى المحاصرة. تَعرضت للكمين والاعتقال من قِبل الاحتلال الفرنسي عام 1957، وعاشت تجربة الاستنطاق والتعذيب الصامد في زنزانات الاستعمار، ثم نُفيت ووُضعت تحت الإقامة الجبرية في دير بفرنسا عام 1959. لكنها نفذت هروباً سرياً بطولياً بجواز سفر مزور نحو سويسرا بمساعدة "شبكة جينسون". في جنيف، واصلت دراستها الطبية ومثّلت الهلال الأحمر الجزائري دولياً لتدويل القضية الجزائرية والضغط لفحص الأسرى. وبعد الاستقلال، أصبحت بروفيسوراً ورئيسة لمصلحة طب النساء والتوليد بـ مستشفى مصطفى باشا الجامعي، حيث خرّجت أجيالاً من الأطباء، وساهمت في وضع سياسة "مجانية العلاج". كما قادت الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات، وأسست أول مركز وطني لتنظيم الولادات، وأدخلت تقنيات التلقيح الاصطناعي المتقدمة للبلاد. وتوّج مسارها التاريخي بتعيينها وزيرة للصحة عام 1991 كأول امرأة تعتلي هذا المنصب في تاريخ الجزائر بحكومة سيد أحمد غزالي، حيث اتسمت إدارتها بالحزم عبر إصدار مرسوم يمنع الشعارات السياسية والدينية بالمستشفيات لضمان حياديتها، ومحاربة البيروقراطية الطبية. نالت وسام الاستحقاق الوطني برتبة "جدير" عام 1997، وتوفيت في 10 ديسمبر 2002، ليُخلد اسمها رسمياً بإطلاقه على مستشفى نفيسة حمود (بارني سابقاً) بحسين داي. #fyp #الج #الجزائر_تونس_المغرب #الجزائر_algeria #f