@al.harbi831: حين عانق النور ظله... لم تكن السماء تمطر ماء. كانت تنثر سكونا، حتى خُيّل للكون أن الزمن توقف لحظة، ليشهد ما لا تقدر الحروب على صنعه. --- وفي أرض تشققت من ثقل الصرخات المنسية، كانت تمشي امرأة ترتدي الليل. لم يكن السواد ثوبا... كان عمرا كاملا من الخيبات، تراكم طبقة فوق طبقة، حتى نسي وجهها لونه الأول. كلما خطت خطوة، تساقط من حولها غبار داكن، كأن الأرض تحفظ حزنها أكثر مما تحفظ أثر أقدامها. --- وعلى الطرف الآخر... وقف رجل لا يلفت النظر. لم يأت محاطا بالضوء. ولم يحمل سيفا. كان يحمل شيئا أثقل من ذلك كله... سكينة لا تعرف كيف تهزمها العواصف. حتى الريح، وهي تمر بقربه، خففت صوتها. --- اقترب. لم يسألها عن ماضيها. ولم يفتش في جراحها. ولم يحاول أن يقنعها بأنها كانت مخطئة. فتح ذراعيه فقط... كما تفتح الأرض صدرها لأول قطرة بعد قحط طويل. --- ترددت. فالظلام لا يخاف النار... بل يخاف اليد التي تمتد إليه دون أن تدينه. ثم... أغمضت عينيها. وللمرة الأولى... أسندت ثقل سنواتها إلى صدر لا يريد منها شيئا. --- لم يحدث شيء يبهر الأبصار. لم تنشق السماء. ولم تهتز الأرض. فالحقائق العظيمة... نادرا ما تصنع ضجيجا. لكن الليل الذي كانت ترتديه... بدأ يتشقق. لا كزجاج ينكسر... بل كقشرة قديمة لم تعد تصلح لاحتجاز الحياة. تطايرت منه ذرات دقيقة. ثم أخذت تتبدل... ريشة بعد أخرى... حتى امتلأ الهواء بفراشات بلون الفجر. ليست سوداء... ولا بيضاء... بل بلون اللحظة التي يسلّم فيها الليل مفاتيحه للصباح. --- أما هي... فلم تصبح إنسانة أخرى. لم تمح ذاكرتها. ولم تختف جراحها. لكنها تذكرت شيئا كانت الخيبات قد دفنته عميقا... أنها لم تُخلق من الظلام. وأن السواد الذي حملته كل تلك السنين... لم يكن هويتها. بل غبار الطريق. --- ومنذ ذلك اليوم... كلما عبر سرب من الفراشات بين الغيوم... قال الناس: "ما أجمل السماء اليوم." ولم يعلموا... أن بعض الفراشات... كانت يوما ظلاما... وجد أخيرا من لا يخاف أن يحتضنه. #تراتيل_الانعتاق #خواطر #فن_سريالي #تأمل #سلام_داخلي