@lightbynoorr7: فِي اللَّحظةِ الأخيرةِ لِوداعِ مَن تُحب، تُصبحُ كُلُّ حواسِّكَ نَظرًا، وكأنَّ العيونَ وحدها قد ورثت عن القلبِ ما عجزَ اللسانُ عن قوله. تُمعنُ النظرَ في تفاصيلِ الوجهِ مرَّةً بعد أُخرى، في انحناءةِ الابتسامة، وفي بريقِ العينين، وفي الخطوطِ التي رسمتها الأيَّام، كأنَّكَ تُريدُ أن تختزنَها في روحِكَ لا في ذاكرتِكَ، لأنَّكَ تُدركُ أنَّ الذاكرةَ قد تُرهقُها السنون، أمَّا ما استقرَّ في الرُّوحِ فلا يغيب. وفي تلكَ اللحظات، يتباطأُ الزَّمنُ على نحوٍ مؤلم، فتُصبحُ الثانيةُ عمرًا، والنظرةُ حكايةً كاملة، والصَّمتُ حديثًا لا تُحيطُ به الكلمات. تُريدُ أن تقولَ الكثير، لكنَّ القلبَ يختارُ الدموع، وتختارُ العيونُ أن تُكمِلَ ما عجزَ عنه الكلام. تتمنَّى لو أنَّ الطَّريقَ يطول، ولو أنَّ الوداعَ يتعثَّرُ قبل أن يكتمل، ولو أنَّ الأقدارَ تمنحُكَ دقيقةً أخرى، تنظرُ فيها إليه، لتطمئنَّ أنَّ صورتَه ستبقى حيَّةً في أعماقِكَ ما بقيتَ حيًّا. فما أقسى أن يكونَ آخرُ ما تملكُه من إنسانٍ تُحبُّه… نظرةً أخيرةً تحملُ من الحبِّ ما لم تستطع سنواتٌ كاملةٌ أن تُفصحَ عنه. -نُور🌷