@.sirr_alhussain: الجزء الخامس والعشرون / سرّ الحُسين بعد أن فرغ عبيد الله بن زياد من مجلسه في الكوفة، كتب إلى يزيد بن معاوية يخبره بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، وبعث إليه برأسه الشريف ورؤوس أصحابه، ينتظر أمره فيما يصنع بأهل البيت. فجاءه كتاب يزيد يأمره أن يبعث بالرؤوس والسبايا إلى دمشق. فأمر ابن زياد بإعداد القافلة، فتقدمتها الرؤوس على الرماح، وفي مقدمتها رأس الإمام الحسين (عليه السلام)، وخلفها نساء أهل البيت، والإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، وهو ما يزال مريضًا، وقد روي في عدد من المصادر أنه كان مثقلًا بالقيود. وكانت السيدة زينب (عليها السلام) تسير وهي ترى رأس أخيها مرفوعًا أمامها، ومعها الأطفال الذين فقدوا آباءهم وإخوتهم في كربلاء، ولم يبق لهم إلا نساء أهل البيت والإمام السجاد (عليه السلام). ولما خرجت القافلة من الكوفة، أخذ أهلها يبكون وينوحون، فقال الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): «إن هؤلاء يبكون علينا، فمن قتلنا غيرهم؟» فكانت كلماته توبيخًا لأهل الكوفة، الذين كتبوا إلى الإمام الحسين (عليه السلام)، ثم تركوه وحيدًا حتى استشهد. وتذكر بعض كتب المقاتل أن النساء كن إذا مررن على قومٍ يسألون: من هؤلاء؟ قيل لهم: هؤلاء سبايا آل محمد ﷺ، فيرتفع البكاء من بعض الناس، بينما كان آخرون قد خدعتهم دعاية بني أمية، فلم يعلموا أن هؤلاء هم أهل بيت رسول الله ﷺ. وروي أيضًا أن الإمام السجاد (عليه السلام) كان كلما سنحت له فرصة، عرّف الناس بنفسه وبأهل بيته، ليعلموا أن الخارجين ليسوا خوارج كما أشيع، وإنما هم ذرية رسول الله ﷺ. وكانت القافلة تسير من منزل إلى منزل، والرؤوس أمامها، حتى أصبحت رؤيتها مألوفة لمن يلقاها، لكن كلما عرف الناس حقيقة تلك الرؤوس، تبدلت نظراتهم إلى دموع وندم. وتذكر بعض المصادر الإمامية أن السيدة زينب (عليها السلام) كانت تحفظ الأطفال، وتواسي النساء، وتشد من أزر الإمام السجاد (عليه السلام)، رغم ما أصابها من فقد إخوتها وأبنائها وأهل بيتها. وروي في بعض كتب المقاتل أن الأطفال كانوا يسألون في الطريق عن آبائهم، فإذا سأل أحدهم: «أين أبي؟» خنقت العبرة أصوات النساء، ولم يجدن جوابًا إلا البكاء. ولم تفصل المصادر الأولى أحداث كل منزل من منازل الطريق، لكن كتب المقاتل تذكر أن رحلة الأسر كانت مليئة بالمواقف التي كشفت للناس حقيقة ما جرى في كربلاء، حتى بدأت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) تنتقل من أرض المعركة إلى قلوب المسلمين. وفي الطريق إلى الشام، وقعت أحداث اشتهرت في كتب المقاتل، منها قصة الراهب وما روي من الكرامات المرتبطة برأس الإمام الحسين (عليه السلام)، وسيأتي الحديث عنها في الجزء القادم. وهكذا خرج أهل البيت من الكوفة أسرى، لكنهم حملوا معهم أعظم انتصارٍ إعلامي في التاريخ الإسلامي؛ فكل منزلٍ مروا به كان يكشف ظلم بني أمية، ويعرّف الناس بالحقيقة التي حاول الطغاة إخفاءها. المصادر * الإرشاد. * اللهوف على قتلى الطفوف. * مثير الأحزان. * بحار الأنوار. * نفس المهموم. #سر_الحُسين #الإمام_الحُسين #الرحيل_إلى_الشام #أهل_البيت #كربلاء