@mr554390: "سأعتبركم قصصاً ندمتُ على قراءتها" في دساتير العلاقات الإنسانية، ثمة صفحات نفتحها بشغفٍ طفولي، نلتهم سطورها بحب، ونظنّ أننا عثرنا أخيراً على الرواية التي ستُخلّد في مكتبة قلوبنا. نمنح أبطالها كل مشاعرنا، ونسهر الليالي نترقب فصولهم القادمة، متغاضين عن حبكتهم المتعثرة، وعن الحروف القاسية التي تتسلل بين السطور لتخدش أرواحنا. نمنحهم البطولة المطلقة في حياتنا، ونرتضي لأنفسنا أن نكون الجمهور الوفيّ الذي يصفق خلف الكواليس. لكن، ليست كل الحكايات تحمل نهايات سعيدة، وليست كل الروايات تستحق الحبر الذي كُتبت به. أحياناً، نصل إلى نقطة الغلاف الأخير، فنكتشف أننا لم نكن نقرأ كتاباً قيّماً، بل كنا نُبدد أعمارنا ومشاعرنا في تصفّح كتابات باهتة، وشخصيات زائفة أتقنت لعب الأدوار حتى ظنناهم ملائكة. نكتشف متأخرين أن تلك الفصول التي استنزفت دموعنا، واستهلكت طاقة قلوبنا، لم تكن سوى وهم طويل، وأننا لو مخرنا عباب الصمت مبكراً لوفّرنا على أنفسنا عناء هذا الانكسار. حين نصل إلى تلك القناعة، لا نملك رغبة في الانتقام، ولا طاقة لنا بالعتاب؛ بل نملك رغبة واحدة جارفة في "النزوح النفسي". رغبة في أن نغلق الكتاب إلى الأبد، ونضعه على أبعد رفّ في الذاكرة ليعلوه الغبار. "لذا، ومن باب النضج الذي عُمّد بالخيبات، ومن مكانٍ ما وراء الوجع، التفتُ إليكم اليوم لأقولها بكل هدوء وثبات: سأعتبركم قصصاً ندمتُ على قراءتها.. قصصاً أضاعت وقت قلبي، وشوّهت نقاء نظرتي، ومضت. سأطويكم كصفحة عابرة في كتاب حياتي الكبير، ولن يعيدني إليكم حنينٌ، ولن توقظ فيّ ذكراكم سوى حمدٍ على الخلاص."