@dusty_80: الزهرة التي تشقّ الصخر ليست مستغنيةً عن التربة، بل هي أشدّ التصاقاً بجوهر الحياة من زهرة تنبت في حقلٍ خصب، لأنها لم تُمنح شيئاً فاخترعت من العدم قدرتها على البقاء. غير أن هذا الاختراع نفسه له حدود، وحين يجفّ الغيث تماماً، تذبل القوة الداخلية كما يذبل كل شيء حي. فالقوة، إذن، ليست نقيض الحاجة، بل هي القدرة على العيش في المسافة الضيقة بين الحاجة وغيابها. نحن نمجّد الاستقلال لأننا نخاف الاعتراف بهشاشتنا، فنصنع من "القوة الداخلية" حصناً وهمياً نحتمي به من فكرة أننا، في نهاية الأمر، كائنات مُعلَّقة بخيوط لا نراها: هواء نتنفسه لم نصنعه، دفءٌ نتلقّاه من شمس لا نملكها، وكلمةٌ من أحدهم قد تنقذنا في يومٍ عصيب. الاستقلال المطلق ليس فضيلة، بل هو عمى عن طبيعة الوجود ذاته، الذي هو شبكة من التبادل لا جزيرة من الاكتفاء. لكن في المقابل، من يحيا على الاتكال وحده، من ينتظر المطر ليقرر أن يحيا، فذاك لم يعرف قط ما هي القوة. فالفرق بين الزهرة التي في الصخر والزهرة التي في الوحل ليس أن الأولى لا تحتاج، بل أنها تحيا رغم ندرة ما تحتاجه. إنها لا تنتظر الوفرة لتزهر؛ إنها تزهر بالقليل، وتُبقي على القليل حياً بداخلها إلى أن يأتي المطر الفيلسوف كلاود (حفظه الله ورعاه) #foryoupage #foryou #fyp