لفهم الواقع المالي في سوريا قبل عام 2011، يجب الفصل تماماً بين وجود بنوك قوية وبين ثقافة استخدام البطاقات المصرفية؛ فقد كانت سوريا تمتلك بالفعل شبكة بنكية واسعة، لكن نظام البطاقات كبديل للكاش لم يكن مفعلاً في حياة المواطن اليومية. تاريخياً، كانت البنوك الحكومية الستة (مثل المصرف التجاري والعقاري) تهيمن على البلاد منذ تأميم القطاع المصرفي في ستينيات القرن الماضي. ومع بداية الألفية الجديدة، وتحديداً بعد عام 2001، حدثت ثورة تشريعية سمحت بتأسيس البنوك الخاصة والإسلامية لأول مرة منذ عقود. ونتيجة لذلك، افتتحت كبرى المصارف العربية والإقليمية فروعاً ضخمة لها في المحافظات السورية، مثل بنك بيمو السعودي الفرنسي، وبنك عوده، وبنك بيبلوس، وبنك قطر الوطني. هذه البنوك قدمت خدمات استثمارية وقروضاً متطورة لقطاع الأعمال والشركات ورجال الأعمال.ورغم هذا الانتعاش المصرفي الكبير وظهور أجهزة الصراف الآلي (ATM) في الشوارع لأول مرة، إلا أن المنظومة عجزت عن اختراق الأسواق الشعبية والمحلات؛ إذ ظل استخدام بطاقات الفيزا (Visa) والماستركارد (Mastercard) والبطاقات المحلية محصوراً في نطاق ضيق جداً، مثل الفنادق الفخمة وشركات الطيران العالمية وبعض المحلات الراقية التي تخدم السياح الأجانب. أما المواطن السوري العادي، فرغم امتلاكه بطاقة بنكية حصل عليها نتيجة نظام 'توطين الرواتب' الحكومي، إلا أنه كان يستخدمها لغرض واحد فقط: الوقوف في الطابور بداية كل شهر لسحب راتبه كاملاً كسيولة نقدية. لم تكن هناك بنية تحتية تشجع على الدفع الإلكتروني، ولم تكن السوبرماركت أو المحلات العادية تمتلك أجهزة قراءة البطاقات (POS)، حيث كان المجتمع يثق بـ 'الكاش' كوسيلة وحيدة وآمنة للشراء والتداول اليومي، مما جعل البطاقات البنكية حينها مجرد أداة لتخزين الأموال وسحبها، لا وسيلة للدفع المباشر."
2026-07-01 23:24:12
0
බכGء 💜💭℡ֆ :
بدنا حساب شلون بدنا نطالع
2026-07-01 15:15:39
0
To see more videos from user @mobd3onsy, please go to the Tikwm
homepage.