@fannculture: قبل أي فنان في التاريخ، قرر رمبرانت أن يجعل من وجهه أرشيفًا لحياته. على مدى أربعين عامًا، رسم نفسه أكثر من ثمانين مرة: لوحات زيتية، وحفريات، ورسومات. بدأ في العشرينات من عمره في مدينة لايدن، يرسم تعابير وجهه كتمارين فنية، لأن وجهه كان الموديل الوحيد الذي لا يطلب أجرًا ولا يملّ من الجلوس. لكن هذه الأعمال تحولت مع الزمن إلى سيرة ذاتية مرئية. في شبابه، رسم نفسه بأزياء فاخرة وتعابير مسرحية. ثم جاءت الخسارات: مات ثلاثة من أطفاله، ثم زوجته ساسكيا، وبعدها أفلس عام 1656 وخسر منزله ومجموعته الفنية. ومع كل مرحلة، تغيّر وجهه؛ ازدادت التجاعيد عمقًا، وثقلت النظرة، واختفت الزخرفة، لتحل محلها صدقية أكبر. وفي آخر بورتريه رسمه عام 1669، سنة وفاته، واجه نفسه كما هي: وجهٌ أنهكه الزمن، وعينان متعبتان، بلا أي محاولة لتجميل الحقيقة. كان رمبرانت يوثّق كيف تترك الحياة أثرها على الإنسان. ولهذا تُعد بورتريهاته الذاتية أول سيرة ذاتية مرسومة بهذا الاتساع في تاريخ الفن. #رامبرانت #فن #بورتريه #تاريخ_الفن #فن_كلتشر