@divasabah: "عالبساطة" الاغنية المنبوذة المحظوظة انها اغنية الفقراء والطبقة المتوسطة التي انحازت اليها الشحرورة بإصرار، ونبذها الوجهاء وعلية القوم وتوّجها البسطاء ملكة مواسم الغناء. وابدأ مع ولادة تلك الاغنية التي كتبها الشاعر الراحل ميشال طعمة ولحنّها الموسيقار السوري الراحل سهيل عرفة واعود قليلا الى الوراء الى بدايات الملحن سهيل عرفة وحضوره الى لبنان وتعاونه مع الشحرورة صباح . وفي بيروت بدأ مشوار سهيل عرفة مع عدد من المطربين والمطربات وفي مقدمتهم الشحرورة صباح وعن لقائه الاول بها يروي عرفة انه زارها لأول مرة في منزلها في الحازمية بتنسيق من المنتج السينمائي السوري تحسين القوادري ويقول ، عندما دخلنا الى منزلها فوجئت بان عندها ضيوفاً، سعيد فريحة وجورج ابراهيم الخوري و بليغ حمدي ووردة الجزائرية وعاصي الرحباني وفيروز ونجم من ايران . ويتابع عرفة، وذوقاً مني اخذت فنجان القهوة وخرجت الى الشرفة وبعد قليل لحقت بي صباح ومعها صحن فيه شوكتان وقالت لي سنتعشى معاًن فقلت لها وضيوفك؟ أجابت صباح ضيوفي يأتون ويرحلون، أما انت فستلحن لي. بدأت الشحرورة تصوير فيلم اهلاً بالحب عام 1967 مع الفنان الكبير فريد شوقي والذي يحكي قصة حب فتاة ميسورة لشاب بسيط ماديا واجتماعيا .. وطلبت الشحرورة من الشاعر ميشال طعمة ان ينظم لها اغنية تناسب قصة الفيلم وبعد انجاز الكلمات اسندت الى المحلن سهيل عرفة تلحين الاغنية ، وفي اجتماع ضم طاقم عمل الفيلم للاستماع الى اغاني الفيلم، لم تعجب اغنيه عالبساطة الفنان فريد شوقي بطل الفيلم وجاء الرفض الاول لتلك الاغنية المنبوذة من الفنان فريد شوقي نفسه ، الذي رفضها بشكل قاطع . لكن صباح المعروفة بعنادها في تلك الامور، تمسّكت بالاغنية تمسّكاً حاسماً واصرّت عليها بقوة، ويقول الموسيقار سهيل عرفة انه اتفق مع صباح على تسجيل الاغنية سرّاً من دون علم فريد شوقي ، وهذا ما حصل وبعدها قررا اطلاقها قبل انجاز الفيلم من خلال حفلات اضواء المدينة التي شاركت فيها الشحرورة في دمشق بتاريخ 8 و 10 مارس1967 في ذكرى ثورة الثامن من اذار. فقد كانت الشحرورة واثقة من ان تلك الاغنية ستضرب وتلقى نجاحاً كبيرأً ، لانها قريبة من الناس البسطاء ولان فيها الحب والعاطفة والرضى والبساطة والكلام الجميل واللحن الجميل . وفعلا حققت تلك الاغنية من خلال حفلات دمشق نجاحاً ساحقاً وصل صداه الى كل انحاء الوطن العربي ،حيث ان حفلات اضواء المدينة كانت تذاع مباشرة على الهواء عبر الاذاعات المصرية والسورية ، ثم عادت الشحرورة وغنتها ايضا في حفل اضواء المدينة الذي يعرف بحفل العودة الى القاهرة بتاريخ 30 ابريل 1967 والتي نقلها التلفزيون المصري والاذاعات في مصر وفي اليوم التالي كان الناس يرددون الاغنية في الشارع وفي كل بيت وانتشرت في الوطن العربي كالنار في الهشيم . وهكذا انتصرت الشحرورة في معركتها الاولى في انصاف وفرض الاغنية المنبوذة تلك ، فبعد نجاحها الساحق ابلغ الفنان فريد شوقي الشحرورة قبوله بإدراج الاغنية في الفيلم ثم اتصل بالموسيقار سهيل عرفة وهنّأه وقال له لقد صنعت من البساطة شيئاً مهمّاً جداً. وبعد ايام حلّ فريد شوقي ضيفا على تلفزيون لبنان والمشرق ربيع عام 1967 وحاورته الممثلة الللبنانية نادية حمدي وتحدّث عن تلك الاغنية وكشف ان اغنيته المفضلة لصباح كانت اغنية حسونة التي غنتها له في فيلم جوز مراتي ثم جاءت عالبساطة وانسته حسونة قليلا .واصبحت المفضلة لديه . وشاركت الشحرورة في تلك الحلقة ايضا وغنت اغنية عالبساطة .. ولكن العقبات امام تلك الاغنية لم تنته برضوخ الفنان فريد شوقي والقبول بإدراجها في الفيلم .. فقد جاء الرفض الثاني لها من مدير اذاعة دمشق ، الذي لم تعجبه كلماتها ويقول الملحن سهيل عرفة ان مدير اذاعة دمشق اصدر قرارا بمنع بث اغنية عالبساطة في الاذاعة السورية رغم انها كانت تّبث عبر التلفزيون السوري وهما في مبنى واحد !! ورغم ان الجمهور احب الاغنية وحققت نجاحا كاسحا .. وكشف الموسيقار عرفة ان الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد احب الاغنية واتصل بالشحرورة صباح وهنّأها عليها فأخبرته الشحرورة ان الاغنية ممنوعة من البث في اذاعة دمشق ، فأصدر الرئيس الاسد اوامره فورا لمدير الاذاعة ببث الاغنية . ارشيف كارول الخوري