@raadalmammory61: عندما يكون السارق شريفًا يقول الكاتب الباكستاني أديب مرزا في كتابه "المصباح": ذهبت إلى دلهي في الستينيات للعمل، وفي أحد الأيام نزلت من الحافلة، ثم فتشت جيبي لأتفاجأ بأن أحدهم قد سرقني. ولم يكن في جيبي سوى تسع روبيات ورسالة في مظروف كنت قد كتبتها إلى أمي، جاء فيها: «أمي الحنون... فُصلت من عملي، ولا أستطيع أن أرسل لك هذا الشهر مبلغ الخمسين روبية المعتاد.» وكنت قد وضعت الرسالة في جيبي منذ ثلاثة أيام، على أمل أن أرسلها لاحقًا عندما يتوفر لدي المبلغ. ورغم أن الروبيات التسع المسروقة لا تساوي شيئًا، فإنها بالنسبة لمن فقد عمله كانت تساوي تسعة آلاف روبية. مضت أيام، ثم وصلتني رسالة من أمي. توجست خوفًا وقلت في نفسي: لا بد أنها تطلب المبلغ الذي اعتدت إرساله إليها. لكنني عندما قرأت الرسالة، فوجئت بها تشكرني وتدعو لي، إذ كتبت: «وصلتني منك خمسون روبية عبر الحوالة المالية. كم أنت رائع يا بني، ترسل لي المبلغ في وقته ولا تتأخر أبدًا، رغم أنهم فصلوك من عملك. أدعو الله أن يرزقك من واسع فضله.» عشت أيامًا في حيرة... من الذي أرسل هذا المبلغ إلى أمي؟ وبعد أيام وصلتني رسالة أخرى، بخط يد بالكاد يُقرأ، جاء فيها: «حصلت على عنوانك من ظرف الرسالة، وقد أضفت إلى روبياتك التسعة إحدى وأربعين روبية كنت قد جمعتها سابقًا، وأرسلتها حوالة مالية إلى أمك حسب العنوان الموجود في رسالتك. وبصراحة، فكرت في أمي وأمك، وقلت في نفسي: لماذا تبيت أمك جائعة وأتحمل أنا ذنبك وذنبها؟ تحياتي لك... أنا صاحبك الذي سرقك في الحافلة... فسامحني.» أما اليوم، فقد تغيّر الزمن... كان ذلك السارق قد سرق جيبًا، لكنه لم يسرق ضميره. أما عندنا، فقد سُرقت مليارات العراق وثرواته، ولم يفكر أحد ممن سرقوها أن يرسل إلى أمٍ جائعة رغيفًا، أو إلى يتيمٍ كسرة خبز، أو إلى مريضٍ ثمن دواء. هناك... كان السارق يملك قلبًا. وهنا... يجلس بعض اللصوص على كراسي الحكم، ينهبون وطنًا كاملًا، بينما يقف ملايين العراقيين في طوابير الفقر والحرمان. رحم الله ذلك السارق الشريف... فقد كان أشرف من كثيرين سرقوا العراق، وتركوا شعبه يواجه الجوع والفقر بلا رحمة ولا ضمير.

رعد المعموري
رعد المعموري
Open In TikTok:
Region: IQ
Thursday 02 July 2026 17:17:12 GMT
27454
637
75
416

Music

Download

Comments

user6169816062240
القلوب البيضاء :
يااااااه المسألة بسيطة جدا مجرد ضمير 😔😔😔😔😔 احسنت النشر والموعظة 🌹 بحفظ الرحمن
2026-07-03 12:45:41
9
national.our
ايمان :
راس الحكمه هي مخافة الله هي التي تحرك الانسان نحو الخير والا فلا
2026-07-03 22:21:58
1
abdullahahmed9083
ابو ساري :
بسم الله الرحمن الرحيم ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها،، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها..
2026-07-03 15:38:46
5
user68383002057993
ابو احمدع :
احسنت واجزت برك فيك وحفظك من كل مكروه ووفقك كل التوفيق وجزاك الله خير الجزاء
2026-07-03 17:16:26
2
user4671610425811
عامر رجب :
اصبح الضمير اليوم فعل ماضي ميت لايحركه اي شئ
2026-07-03 13:57:34
3
123ghadeer2
عابر سبيل :
لا تعليق فإن الصمت في أحيان أبلغ من الكلام ؟!
2026-07-03 20:14:56
1
user8288001993495
احمد منصور :
صح لسانك بالصميم
2026-07-02 18:11:34
3
lolo2_75
لولو🌹🌹 :
اجمل قصة واحلى سرد واحلى زمان 🥺
2026-07-03 22:00:47
1
asthma_am
asthma_am :
احسنت
2026-07-03 18:20:21
1
user115411476
ابو اشهاب :
🥰🥰🥰 منو هذا
2026-07-02 17:36:05
1
nymph5008
nymph :
بكيت
2026-07-03 16:09:47
1
user3612070225719
user3612070225719 :
احسنت ا٨لنشر
2026-07-03 15:10:19
1
user33217739669865
طارق حسين :
احسنت على هذه الرسالة
2026-07-03 16:51:39
1
dyd6i552wm7p
ياسين الجنابي :
بارك الله فيك فذكر عسه ان تنفع ذكرئ🥰🥰🥰
2026-07-03 16:03:01
1
jalelobad
jalel :
ابكيتنا
2026-07-03 16:01:15
1
user2037355143813
خالد جمال قدور :
الله ع هذه الرسالة الي بيها الضمير يحكم تحياتي لك
2026-07-03 15:51:31
1
dleen6
dleen :
صح لسانك وعاشت ايدك
2026-07-03 23:07:18
1
user859531252942
اوس كار :
قصة وعبرة 🌹🌹🌹
2026-07-03 22:10:48
0
basimassi0
قتيبة :
احسنت بارك الله فيك
2026-07-03 18:55:07
1
user6118241530941
ابو مرتضى :
فعلأ قصه روعه في تأبين الضمير
2026-07-03 21:47:24
1
bnnnosh.562
Bnnnosh 562 :
اصبح الضمير في زمننا مجرد كلمه نقرئها او نكتبها خاليه من معانيها العضيمه والعضمه لله
2026-07-03 23:09:46
0
hamza.muslawe
أهل الاخرة :
احسنتم النشر
2026-07-03 22:06:50
1
rtior5
ابو ابراهيم :
انها حكمه
2026-07-03 17:38:07
2
user3332222132045
كاظم راضي :
أحسنت النشر والتعبير مبدع
2026-07-03 19:04:52
1
acpm35
محمد ابو شاكر السعيدي :
كلام في غاية الروعة
2026-07-03 13:33:20
0
To see more videos from user @raadalmammory61, please go to the Tikwm homepage.

Other Videos


About