@abukhatim1: قال أمير المؤمنين علي( عليه السلام) *"انْتِبَاهُ الْعُيُونِ لَا يَنْفَعُ مَعَ غَفْلَةِ الْقُلُوبِ"* *المصدر: غر الحكم ودرر الكلم، ح 3394* ### *أولاً: معنى اللفظة لغةً وحكمةً* 1. *انْتِبَاهُ الْعُيُونِ*: أي يقظة البصر، وحدة الملاحظة، واستحضار الحواس لرؤية الظواهر وفهم الوقائع. 2. *غَفْلَةِ الْقُلُوبِ*: الغفلة هي السهو والذهول عن الحق، وموت البصيرة، وانشغال القلب بالدنيا عن الله. *فالمعنى الإجمالي:* *"لا قيمة لحدة البصر، ولا نفع لكثرة ما تراه العين، إذا كان القلب غافلاً ميتاً لا يتدبر ولا يعقل."* فالعين قد ترى، ولكن القلب هو الذي يفهم ويتعظ. فكم من مبصرٍ أعمى، وكم من أعمى البصر بصير القلب. --- ### *ثانياً: ربط القول بالقرآن الكريم* القرآن الكريم قرر هذه الحقيقة في مواضع كثيرة، منها: 1. *عمى القلوب أشد من عمى الأبصار* *قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}* [الحج: 46] أي أن العطب الحقي ليس في العين، بل في القلب الذي لا يرى آيات الله. 2. *وجود الحواس مع فقدان الانتفاع* *قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}* [الأعراف: 179] فهم يملكون العيون والآذان، ولكن قلوبهم غافلة، فصاروا كالبهائم لا ينتفعون بما أعطاهم الله. --- ### *ثالثاً: ربط القول بأحاديث النبي وآل محمد عليهم السلام* 1. *من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله ):* *قال (صلى الله عليه وآله ): "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"* [البخاري ومسلم] فالقلب هو الملك، والجوارح جنوده. فإذا غفل الملك، ضاعت الجنود، وإن كانت يقظة. 2. *من كلام الإمام الباقر عليه السلام:* *"إنما شيعتنا من اتقى الله وأطاعه، وليسوا بمن قال: أنا شيعي"* أي أن العبرة بحياة القلب وتقواه، لا بمجرد ادعاء اللسان أو رؤية العين للشعائر. 3. *من كلام الإمام الصادق عليه السلام:* *"القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله"* فإذا سكنت الغفلة القلب، طُردت المعرفة والبصيرة، وصار صاحبه يرى ولا يبصر. --- ### *رابعاً: الدروس والحكم المستفادة* 1. *البصيرة مقدمة على البصر:* العاقل هو من يربي قلبه قبل عينه، لأنه بالقلب يرى الحق من الباطل. 2. *خطر الانشغال بالمظاهر:* قد ترى بعينك زخرف الدنيا، ولكن غفلة القلب تجعلك عبداً لها. 3. *دواء الغفلة الذكر والتفكر:* قال أمير المؤمنين عليه السلام: *"الغفلة ضلال، والذكر حياة"* [غرر الحكم] *الخلاصة:* إن الله لم يخلق لنا عيوناً لنرى بها الطين والحجارة فقط، بل ليرى بها القلب آيات الله في الآفاق والأنفس. فمن غفل قلبه، صار كالذي يفتح عينيه في الظلام، يرى ولا يرى شيئاً. *نسأل الله أن يجعلنا من: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ}* [الزمر: 18] #حكم #اقوال #الامام_علي #اقتباسات #الامام_علي_بن_أبي_طالب