@raheeq_iman1: أيها الزوج... إياك أن تجعل عينيك ميزانًا، فإن العين ترى الظاهر، أما القلب المنصف فيرى ما وراءه. قد تخرج إلى دنيا امتلأت بالزينة، فتقع عيناك على وجوهٍ اعتنت بكل تفصيل فيها، وأجسادٍ أُنفقت عليها الأموال، وثيابٍ اختيرت لتخطف الأبصار، وعطورٍ تسبق أصحابها، فتعود إلى بيتك، وتنظر إلى زوجتك، فتراها كما صنعتها الأيام؛ على وجهها أثر السهر، وفي يديها تعب السنين، وفي ملامحها قصة امرأةٍ استهلكت عمرها في خدمة بيتها وأهلها. فتبدأ المقارنة... وما أقسى المقارنة حين تكون بين امرأتين لم تعيشا الحياة نفسها. إن التي رأيتها في الطريق ربما لم تحمل همَّ بيتٍ، ولا انشغلت بطعامٍ ينتظر، ولا بطفلٍ يبكي، ولا بثيابٍ تُغسل، ولا بليالٍ سهرت فيها تُداوي مريضًا أو تُطمئن صغيرًا. أما زوجتك، فقد كانت تؤثر الجميع على نفسها، وتؤجل رغباتها كلما تعارضت مع حاجة بيتها، وتقتطع من نصيبها لتزيد في نصيب من تحب. فأيُّ عدلٍ هذا الذي يُطالبها بثمارٍ لم يُهيِّئ لها أسبابها؟ إن الإنصاف لا يكون بمقارنة الصور، بل بمقارنة التضحيات. ولو أنفقت على زوجتك من الاهتمام بقدر ما أنفقت من المقارنات، ولو منحتها من الكلمة الطيبة بقدر ما منحت عينيك من الالتفات إلى غيرها، لرأيت من جمالها ما لم تكن لتراه في سواها. ثم تذكَّر أن الله تعالى لم يأمر بغضِّ البصر إلا رحمةً بقلوب عباده؛ لأن العين إذا أُطلقت في كل جميل، ضاق صدر صاحبها بما رزقه الله، واستصغر نعمته، وفسدت عليه لذة الرضا. واعلم أن المرأة العفيفة لا تجعل زينتها سلعةً تُعرض في الطرقات، ولا وسيلةً تستجلب بها إعجاب الرجال، وإنما تحفظ جمالها لمن استأمنه الله عليه، وتجد شرفها في سترها، وكرامتها في حيائها، وسعادتها في بيتها. فلا تظلم امرأةً أهدتك شبابها، وأفنت صحتها، وأنفقت أجمل أعوامها لتصنع لك بيتًا هادئًا، ثم تقف في آخر الطريق تُحاسبها على أثر السنين التي كنت أنت أحد أسبابها. واعلم أن الجمال الذي يأسر العين لحظةً قد يذبل مع الأيام، أما الوفاء، والرحمة، وحسن العشرة، وقلبٌ لا يعرف إلا الإخلاص... فذلك الجمال الذي لا يشيخ، ولا يُشترى، ولا يعوِّضه شيء. . . . . . . ✍️: رحيق . . . . . #اكسبلور #موحدة_على_الحق🌸🤍 #الحياء_نعمة_من_الله #خواطري_بقلمي #كتاباتي