@princ.teee: أميرُ الصمت لم يكنْ يشبهُ الرجال الذينَ يمرّونَ بخفّةٍ في حياةِ النساء… كان يشبهُ ليلةً فقدتْ قمرَها وتعلّمتْ كيف تُضيءُ وحدها. هادئًا… لكنَّ هدوءَهُ لم يكن طمأنينة، بل ذلكَ النوعُ من الصمت الذي يجعلُك تشعر أنَّ خلفَ العينين مدنًا احترقت ولم يخرجْ منها أحد. كان إذا نظرَ إلى العالم نظرَ إليهِ كقاضٍ لا كعاشق، كلُّ شيءٍ عندهُ إمّا حقيقة أو خيانة. يقرأُ كثيرًا… حتى صارَ الكلامُ داخلهُ أثقلَ من أن يُقال، وصارَ قلبُهُ يشبهُ كتابًا قديمًا أُغلقتْ صفحاتهُ بختمٍ من نار. الناسُ كانتْ تخافُ هدوءَه، فبعضُ الصمتِ أشدُّ رهبةً من الحروب. لكنّها… كانت الاستثناء الوحيد الذي لا يشبهُ قوانينَه. هيَ التي كلّما اقتربتْ سقطَ الحديدُ عن صوته، وصارتْ عيناهُ أقلَّ قسوةً من العالم. أمامها لم يعدْ أميرَ الصمت، ولا سيّدَ الحزم، ولا ذلكَ الرجل الذي يزنُ الحياةَ بميزانٍ حادّ. أمامها فقط… كان يشبهُ طفلًا أضاعَ طريقهُ طويلًا ثم وجدَ أخيرًا اليدَ التي تُعيدهُ إلى نفسه. لم يكنْ يقولُ كلامًا كثيرًا، ولا يعرفُ كيف يُرتّبُ العشقَ في جملة، لكنَّهُ حين ينظرُ إليها… كانتْ نظرتُهُ تقولُ كلَّ ما عجزتْ عنهُ القصائد. كأنَّ السوادَ كلَّه، كلَّ تلكَ العواصفِ المحبوسةِ في صدره، خُلقتْ فقط لكي تأتي هي وتمسحها بنظرةٍ واحدة. وكأنَّ الحبَّ أحيانًا… ليسَ أن يقولَ المرءُ: “أحبّك” بل أن يتحوّلَ الوحشُ داخلهُ إلى حديقة حين يراها … بقلم : طارق اليوزباشي