@user4771252529200: يقول المؤرخ والمستشرق الفرنسي الشهير لويس سيديو: «إن أكثرَ مناورةٍ عسكريةٍ في تاريخ البشرية إثارةً للعجب والدهشة هي المناورة التي قام بها هانيبال عندما عبر جبال الألب قادمًا من هسبانيا، في مفاجأةٍ صارخةٍ ومزلزلةٍ لروما وعرشها. ويصف المؤرخون الغربيون هذا العبور بأنه أسطوري ورومانسي. ولكن عندما نقرأ عن القائد العربي خالد بن الوليد (رضي الله عنه)، الذي انطلق من الحيرة مجتازًا صحراء السماوة المهلكة لمسافة تقارب ألف كيلومتر، حتى وصل إلى دمشق على رأس سبعة آلاف فارس، ليقوم بحركة كماشة ضد القوات البيزنطية في بصرى، فيؤمّن جناحي الجيش الإسلامي بقيادة شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان، ويحاصر البيزنطيين حصارًا تامًا، ويجعل الصحراء الواقعة خلفه خطوطًا للانسحاب والإمداد والمناورة، فإننا ندرك أننا أمام عقلٍ نابغةٍ تجاوز كل ما هو مألوف في فنون القيادة العسكرية والتكتيك الحربي. ولولا أن هؤلاء القادة كانوا مسلمين، لكانوا يحتلون مكان شارلمان وهانيبال ونابليون في تاريخ العلوم العسكرية.»