@qfay2: "أرفض المسافة" يقول فيها بشجن لا تخفى عذوبته "أرفض المسافة.. أرفض الصورة على الرف البعيد" وباعتقادي أننا جميعاً لا نحب المسافات. وثمة حنين خفي يتلبسنا من حين لآخر لشغل حيوات أخرى غير هاته التي نعيش. نود لو أننا في مكان آخر هذه اللحظة، واستطاع الإعلام وحتى الأدب والسينما أن تخلق في أذهاننا صوراً حميمة عن أماكن لم نزرها قط وأعمال لم يتح لنا فرصة الاقتراب منها. ويقول الكاتب الفلسطيني عمر محمود عن المسافة: "لولا المسافات لما كان لدينا هدف نتطلّع إليه، ولخسرنا جزءًا رئيسيا من ذكرياتنا التي تعزّ علينا، وتحجز حيّزًا حميميًا في دواخلنا الملتاعة". أنا، لو كنت مسافة تفصل بين شخصين يريدان أن يلتمّ شملهما، لشعرت بفخر شديد، وظلم أشد. الفخر لأنني جزء بنيوي من العلاقة، وعلى امتدادي أنا تتوزّع مشاعر الحنين وخيالات الحضن وساعات يملأها التحديق في السقف. أما الظلم فلأنني دائمًا سأكون، في نظر الشخصين، عقبة لابدّ من تخطيها، ومحلاً للتندّر ومعرضًا لإبداء الامتعاض. ولو حصل وقُطعت، أي قطعني من هم على طرفي، فلن يذكراني ولن يذكرا مجدي وما قدّمت من فضائل وما استخرجت منهما من ملامح يخبئ حزنها جمالاً قاتلاً. ولأن الإنسان مساءل أمام حريته التي يُهددها الحنين على الدوام، فهو الذي يقبض عليها في صور تستثار عن حالة شعرية بعيدة، هو إن صح التعبير قاعدة المخيال الأولى، كان عليّ أن أحاكم المسافات التي فصلتها على مقاس حياتي وعن مدى جدية الرغبات التي أسعى لتحقيقها - أمل عامر #أرفض_المسافة #البدر #بدر_عبدالمحسن #محمد_عبده