@drdrdr1111: تبدو الملاعب اليوم باهتة، والمدرجات، رغم صخبها، تحمل نبرة من الصمت الخفي الذي لا يفهمه إلا من عاش عصر الأساطير. إن غياب كريستيانو رونالدو عن كأس العالم ليس مجرد غياب لاعب عادي، بل هو انطفاء لجزء كبير من شغف اللعبة، وشعور بالفراغ الموحش الذي يتركه رحيل الملوك عن عروشهم. لم نعد نرى ذلك القميص رقم سبعة وهو يركض بكبرياء، يتحدى المستحيل، ويقود رفاقه بروح المحارب الذي يرفض الانكسار حتى الرمق الأخير. يفتقد المونديال تلك الوثبة الأسطورية التي كانت تتحدى الجاذبية، وتلك الصرخة الشهيرة التي كانت تهز أركان الملاعب وتجعل قلوب الملايين تنبض على إيقاعها. لقد اعتادت أعيننا أن تبحث عنه في الممرات، في اللحظات الحرة الحاسمة، وعند ضربات الجزاء التي تحبس الأنفاس، واليوم يبدو كل شيء ناقصاً بدونه، كمسرحية عظيمة غاب عنها بطلها الأول والملهم. إنها غصة الفقد الرياضي، حيث يدرك الجميع، حتى الخصوم، أن البطولة بلا "الدون" قد خسرت شيئاً من هيبتها وبريقها الخاص. ستظل ذكراه الباكية في ممر اللاعبين هي الندبة الأكثر عمقاً في تاريخ كرة القدم الحديثة، تذكرنا دائماً بأن الساحرة المستديرة قد تكون قاسية جداً، لدرجة أنها تحرم العظماء من نهاياتهم المثالية، ليبقى كأس العالم يفتقده، ونبقى نحن نتجرع مرارة بطولة تلعب بدون ملهمها الأول.