@quran_karim06: التفسير الإجمالي للآيات قوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ أي: تنشق السماء يوم القيامة، وتصبح ذات أبواب وطرق تنزل منها الملائكة، بعد أن كانت محكمة البناء. قال تعالى في موضع آخر: > ﴿وَانشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾. قال الإمام ابن كثير: > أي تشققت السماء وانفتحت لنزول الملائكة. --- ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ أي: تُقلع الجبال من أماكنها، ثم تُفتت وتنسف حتى تزول، فيراها الناس كأنها موجودة، وهي في الحقيقة قد صارت كالسراب. والسراب هو ما يراه الإنسان في الصحراء فيظنه ماءً وليس بشيء. قال الإمام الطبري: > ذهبت الجبال حتى صارت لا حقيقة لها. --- قوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ أي: إن جهنم موضع ترصد وانتظار لأهل الكفر والطغيان، لا يفلت منها من استحقها. ومعنى مرصادًا: ترقب أهلها. أو أنها معدة لهم. أو أن الملائكة ترصد من يدخلها. قال الإمام السعدي: > مرصدة لأهل الشر، لا يجاوزها أحد استحقها. --- ﴿لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ أي: مرجعًا ومصيرًا للطاغين. والطاغون هم الذين تجاوزوا حدود الله بالكفر أو الشرك أو الظلم والعصيان. قال الإمام القرطبي: > الطغيان مجاوزة الحد في الكفر والمعاصي. --- ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ أي: ماكثين في جهنم أزمنة طويلة متتابعة. والحقب في اللغة: مدة طويلة من الزمن. وقد اختلف العلماء في مقدار الحقب: قال بعضهم: ثمانون سنة. وقال آخرون: سبعون سنة. وقال جمهور المفسرين: المقصود المبالغة في طول المكث، لا تحديد عدد معين. وبالنسبة للكفار، فإن النصوص الأخرى تدل على خلودهم في النار وعدم خروجهم منها، أما لفظ ﴿أحقابًا﴾ فلا يدل على نهاية العذاب، بل على تعاقب الأزمنة الطويلة. قال الإمام ابن كثير: > كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر، ولا انقطاع لذلك في حق الكافرين. --- أقوال كبار المفسرين الإمام الطبري قال: > السماء تنشق، والجبال تزول، وجهنم معدة للطاغين. --- الإمام ابن كثير قال: > هذه من أهوال يوم القيامة التي أخبر الله بها. --- الإمام القرطبي قال: > السراب هو ما يرى وليس له حقيقة. --- الإمام البغوي قال: > المرصاد: الموضع الذي يترقب فيه. --- الإمام السعدي قال: > جهنم أعدت للطغاة الذين تجاوزوا حدود الله. --- الإمام ابن عاشور قال: > الآيات تصور انقلاب نظام الكون تمهيدًا للحساب والجزاء. أقوال العلماء قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: > الأحقاب: الأزمنة المتتابعة. وقال الحسن البصري رحمه الله: > ما من يوم يمر على أهل النار إلا وهو أشد مما قبله. وقال ابن تيمية رحمه الله: > دلت النصوص المحكمة على خلود الكفار في النار، ولا يعارضها ذكر الأحقاب، لأنها أحقاب متتابعة لا تنتهي. الفوائد المستنبطة من الآيات أولًا: فوائد عقدية 1. الإيمان بأهوال يوم القيامة. 2. الإيمان بتغير نظام الكون يوم البعث. 3. إثبات وجود جهنم وأنها معدة للكافرين والطاغين. 4. الإيمان بالجزاء العادل يوم القيامة. --- ثانيًا: فوائد إيمانية 5. استحضار أهوال القيامة يرقق القلب. 6. الحذر من الطغيان والكبر والمعاصي. 7. الخوف من عذاب الله يدفع إلى التوبة. --- ثالثًا: فوائد تربوية 8. الدنيا زائلة مهما بدت ثابتة، حتى الجبال تزول بأمر الله. 9. المؤمن يعد نفسه للقاء الله بالأعمال الصالحة. 10. التفكر في مشاهد القيامة يعين على الزهد في الدنيا. --- رابعًا: فوائد دعوية 11. تذكير الناس بالآخرة من أعظم وسائل الإصلاح. 12. القرآن يجمع بين الترغيب والترهيب لتزكية النفوس. 13. بيان عاقبة الطغيان يحث على العدل والتواضع. لطيفة إيمانية تبدأ هذه الآيات بمشهد انهيار أعظم ما يراه الإنسان ثابتًا في الدنيا: السماء: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ﴾. الجبال: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ﴾. فإذا كانت هذه المخلوقات العظيمة تتغير بأمر الله، فالإنسان أولى أن يتذكر ضعفه، ويستعد لذلك اليوم بالتوبة والعمل الصالح. وقال ابن القيم رحمه الله: > "من أكثر من ذكر الآخرة هانَت عليه الدنيا، وسهل عليه ترك المعصية، وعظم رجاؤه في لقاء الله." #القران_الكريم_راحه_نفسية😍🕋 #القران_الكريم #quran #islamic_video