@maj_140: إذا كنتم مقتنعين فعلًا أن الإمارات لن تتأثر، وأن النفط بالنسبة لكم “رفاهية”، فلماذا كل هذا الصراخ الإعلامي، وهذه الحملات في منصات التواصل، منذ إعلان السعودية تخفيض أسعار البيع الرسمية لشرق آسيا؟ من المفترض أن تضحكوا على القرار وتمضوا في طريقكم، لا أن تتحولوا إلى حالة استنفار وكأن القرار أصاب عصبًا حساسًا. والسؤال الذي تهربون منه دائمًا: إذا كان القرار بلا أثر، فلماذا كل هذا الانزعاج؟ ولماذا كل هذا الكم من المقالات والمنشورات ومحاولات التبرير؟ الحقيقة أن الأسواق لا تكذب، والمتعاملون يفهمون جيدًا من هو اللاعب الذي تستطيع قراراته أن تحرك النقاش العالمي، ومن هو اللاعب الذي ينشغل بالرد على تلك القرارات في وسائل التواصل. ولهذا أضحكتني عبارة: “إذا النفط عندكم ضرورة، فهو عند الإمارات رفاهية.” لو كان رفاهية فعلًا، لما رأينا هذا الهلع كله بسبب تعديل في أسعار البيع الرسمية، ولما تحولت منصاتكم إلى غرفة طوارئ إعلامية منذ صدور القرار. تقولون إن السعودية تحتاج أسعارًا مرتفعة؟ جميل… لكنك تجاهلت أن المملكة تمتلك واحدة من أقل تكاليف إنتاج النفط في العالم، وتملك طاقة إنتاجية واحتياطيات وسياسات مالية تجعلها أكثر قدرة على التكيف مع دورات السوق من معظم المنتجين. وتقولون إن السعودية ستُطرد من المنظمة! هذه وحدها تكفي لمعرفة مستوى الفهم. من يتحدث عن سوق النفط يعلم أن السعودية ركيزة أساسية في استقرار سوق الطاقة العالمي، وأن وزنها داخل المنظمة وخارجها حقيقة لا ينكرها إلا من يعيش في عالمٍ موازٍ. ثم تأتون بالجملة الكوميدية: “إذا النفط عندك ضرورة، فهو عند الإمارات رفاهية.” إذا كان النفط مجرد “رفاهية”، فلماذا كان القلق الإماراتي يتصاعد مع أي تهديد لـ مضيق هرمز؟ ولماذا استثمرت أبوظبي مليارات الدولارات في خط أنابيب إلى لتجاوز المضيق وتقليل المخاطر على صادراتها؟ الرفاهية لا تُبنى لها خطوط أنابيب استراتيجية ولا تُرسم لها خطط طوارئ. والأطرف من ذلك أنكم تتحدثون عن “حرب أسعار” وكأن المملكة حديثة عهد بإدارة أسواق الطاقة! السعودية خاضت أصعب معارك النفط عبر عقود، وتعاملت مع أعتى القوى الاقتصادية والسياسية، وفي النهاية بقيت اللاعب المرجّح في السوق، بينما كانت المواقف تتبدل حولها. وكل من حاول ليَّ ذراعها في ملف الطاقة اكتشف أن قراءة المشهد من خلف شاشة مختلفة عن قراءته من داخل غرفة القرار. أما الحديث عن “النبذ السياسي”، فهو نكتة الموسم. الدولة التي تستضيف القمم العالمية، وتقود أكبر اقتصاد عربي، وتجذب الاستثمارات الدولية، وتُعد شريكًا رئيسيًا للقوى الكبرى، لا يحدد مكانتها منشور في منصة اجتماعية. أنصحكم أن تراجعوا الأرقام قبل الشعارات، وأن تقرؤوا تاريخ سوق الطاقة قبل توزيع دروس في الاقتصاد. ففي النهاية… السعودية لا تُدار بردود الفعل، بل تُدار بالمصالح والاستراتيجية، ولهذا بقيت لاعبًا يصعب تجاوزه مهما تغيرت الظروف. #السعودية #الامارات #الكويت #مصر #اليمن