@150_yos: إن الإنسان في هذا الوجود يتحرك كالملك المحكوم بنواميس باطنية لا يملك لدفعها يداً ولا حيلة فهو يملك الصلاحية الكاملة لتنفيذ ما يشاء من أفعال وسلوكيات في عالمه الخارجي الخداع غير أنه يقف عاجزاً ومقيداً أمام عتبة مشيئته ذاتها إذ لا يمكنه صياغة رغباته أو اختيار ما يميل إليه قلبه وعقله من شغف أو نفور فالإرادة تنبثق في أعماقه كالقضاء والقدر نتيجة تداخل حتمي بين سطوة اللاوعي السحيق والبيولوجيا المبرمجة والظروف التي شكلت كيانه دون إذنه وبذلك يظل المرء ينفذ رغباته ظاناً أنه الحر السيد بينما هو عبد مطيع لتلك المشيئة الخفية المستبدة بقراره. . لقد سُلبتَ من صياغة البدءِ لكنَّكَ ملكٌ على السَّبيلِ والخطواتِ تظنُّ أنَّكَ تختارُ رغبتَكَ الكبرى بينما تُساقُ إليها سَوقَ الغيماتِتطيرُ في فضاءِ الفعلِ حرَّاً طليقاً والقيودُ مغروسةٌ في النَّواةِفما مشيئتُكَ إلَّا صدىً لصوتٍ غريبٍ يقودُكَ في عتمةِ المتاهاتِتنفِّذُ ما تشتهي وأنتَ السَّيدُ العبدُ المحكومُ بقدَرِ الرَّغباتِ.