@elhekaya.w.elrowaya: في المرة الأولى التي تلتقي فيها بشخصٍ يغمرك بلطفه، لا تفكر في الخديعة؛ فالإنسان مجبولٌ على تصديق الرقة. تظن أن هذا الاهتمام الهادئ، والكلمات المنتقاة بعناية، هي رسالة خاصة موجهة إليك أنت بالذات. تبني فوقها بيوتاً من العشم، وتترك قلبك يميل بكامل ثقله نحو هذا الدفء المفاجئ. لكن الأزمة الحقيقية لا تأتي من الخبث، بل تولد من رحم حسن النية وسوء الفهم. هو لا يقصد التلاعب بك، ولا يمارس زيفاً؛ بل هي طبيعته التلقائية التي يتعامل بها مع العالم كله. يوزع رقته مجاناً وبلا حساب، دون أن يدرك أن هذا اللطف المفرط قد يُفهم كدعوة للاقتراب، أو كوعدٍ غير مكتوب بالبقاء. تكمن الهزيمة الهادئة في أنك تصطدم فجأة بحدودٍ صارمة يضعها حول نفسه. جدارٌ غير مرئي تكتشف أنه لم يُبنَ خصيصاً لصدّك، بل هو هناك منذ البداية كجزء من مساحته الخاصة التي لا يسمح لأحد باختراقها. وحينها تدرك أنك لم تكن مميزاً في عينيه كما ظننت، بل كنت مجرد عابرٍ آخر مرّ ببلاد لطفه. المرعب في هذا الموقف، أنك لا تملك حتى الحق في الغضب أو توجيه اللوم. هو لم يسئ إليك علانية، ولم يقل كلمة جارحة، بل كان في غاية النقاء طوال الوقت. تخرج من التجربة مستنزفاً، محاطاً بخرابٍ كامل في سلامك النفسي، لكنك عاجز عن الإشارة بإصبع الاتهام لأحد؛ فكيف تلوم شخصاً كل ذنبه أنه كان لطيفاً؟ هنا تكتشف أن اللطف الحقيقي ليس مجرد ابتسامات أو رقة في التعامل، بل اللطف هو "الوضوح". أن تضع لي حدوداً تحميني بها من إفراط عشمي، بدلاً من أن تتركنى بحسن نية أتعلق بسرابٍ صنعته طيبتك.. وسوء فهمي. #خواطر #اقتباسات #علاقات #فلسفة #وعي