@taty: لطالما أحببت الليل أكثر من النهار، ليس لأنه يخفي الوجوه، بل لأنه يكشف حقيقتها. في الظلام لا يبقى للإنسان سوى صوته، ونظرته، وابتسامته. أما كل شيء آخر فيختفي. في تلك الليلة، أطفأت جميع الأنوار، ولم أترك سوى نور شاشة هاتفي. وقفت أمام المرآة ألتقط صورة عادية، أو هكذا كنت أظن. لم يكن في الغرفة صوت، سوى أنفاسي، ولم يكن هناك أحد غيري. التقطت الصورة، ثم نظرت إليها. بدت طبيعية في البداية، لكن شيئًا صغيرًا شد انتباهي. كانت عيناي تنظران إلى عدسة الهاتف، بينما انعكاسي في المرآة كان ينظر إلى شيء آخر، وكأنه يرى شخصًا يقف بجانبي. ظننت أن الإضاءة خدعتني، فأعدت التقاط الصورة مرات عديدة، لكن في كل مرة كان الإحساس نفسه يرافقني. وكأن المرآة تعرف شيئًا لا أراه. أغلقت الهاتف وقررت النوم، لكن قبل أن أغادر الغرفة لمحت ابتسامتي في المرآة. المشكلة أنني لم أكن أبتسم. توقفت في مكاني، وعدت أنظر إليها. لم يكن هناك شيء. قلت لنفسي إنها مجرد أوهام بسبب السهر، لكن قلبي لم يقتنع. في اليوم التالي، فتحت الصورة مرة أخرى. كبرت تفاصيلها، ولم أجد شيئًا غريبًا سوى انعكاس النظارة. ومع ذلك، بقي ذلك الشعور يلاحقني، شعور بأن الصورة لم تنتهِ بعد. كل ليلة أصبحت أعود إلى المرآة في الوقت نفسه، ألتقط صورة جديدة، وأقارنها بالسابقة. لم يتغير شيء… حتى الليلة السابعة. عندما فتحت آخر صورة، وجدت شيئًا لم يكن موجودًا من قبل. كانت هناك يد سوداء تمسك طرف الهاتف من الجهة الأخرى، يد لا تشبه يدي، ولا تظهر في الواقع، بل داخل الصورة فقط. ألقيت الهاتف من شدة الخوف، والتفت خلفي بسرعة. لم يكن هناك أحد. عدت إلى الصورة، لكن اليد اختفت، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا. منذ تلك الليلة، لم أعد ألتقط صورًا في الظلام، ولم أعد أقف طويلًا أمام المرايا. لكن الغريب أنني كلما فتحت معرض الصور، أجد تلك الصورة في الأعلى، رغم أنني حذفتها عشرات المرات. والأغرب من ذلك كله… أن الابتسامة التي ظهرت فيها ليست ابتسامتي، لكنها أصبحت تشبهني أكثر مع مرور الأيام. #ابتسم #قصص_واقعية