@yyy.nv: ليس كل هلاكٍ يأتي من مرضٍ أو حربٍ أو فقر، فثمة هلاكٌ أكثر هدوءًا وأشد قسوة، يبدأ من الداخل، حين تتحول الأفكار إلى سجنٍ لا أبواب له. فالإنسان قد ينجو من كثيرٍ من مصائب الحياة، لكنه قد يعجز عن النجاة من فكرةٍ واحدة استوطنت عقله وأبت الرحيل. تبدأ الحكاية غالبًا بفكرةٍ صغيرة، ثم يمنحها العقل مساحةً أكبر مما تستحق، فتتفرع منها المخاوف، وتتولد منها الشكوك، ويصبح كل حدثٍ دليلًا يؤكدها، حتى يرى الإنسان العالم بعين تلك الفكرة وحدها. فيتعب قبل أن يبدأ، ويحزن قبل أن يقع الحزن، ويخسر راحته وهو لم يخسر شيئًا بعد. وكثيرًا ما يكون عدو الإنسان هو المبالغة في التفكير، لا الواقع نفسه. فيعيد المواقف في رأسه مئات المرات، ويبحث عن إجاباتٍ لأسئلةٍ لم تُطرح، ويخوض معارك لم تبدأ، ويستنزف قلبه في احتمالاتٍ قد لا تحدث أبدًا. فيظن أنه يحمي نفسه، بينما هو في الحقيقة يرهقها. الأفكار إذا لم تُضبط، تحولت إلى قيودٍ تكبل الروح، فتسرق الطمأنينة، وتطفئ لذة الأيام، وتجعل صاحبها يعيش حاضرًا مثقلًا بماضٍ لا يعود، ومستقبلٍ لم يأتِ بعد. فيغيب عنه جمال اللحظة، لأنه مشغول بما كان أو بما قد يكون. وليس المطلوب أن يتوقف الإنسان عن التفكير، فالعقل نعمة، وإنما أن يتعلم كيف يقوده، لا أن يقوده العقل إلى متاهاتٍ لا نهاية لها. فليست كل فكرةٍ تستحق التصديق، ولا كل خوفٍ يستحق القلق، ولا كل ظنٍّ حقيقة. إن أكثر الناس هلاكًا ليسوا دائمًا أولئك الذين واجهوا أصعب الظروف، بل قد يكونون الذين تركوا لأفكارهم أن تكبر حتى ابتلعت سلامهم الداخلي. لذلك، احرص على أن يكون عقلك معينًا لك، لا ساحةً تستنزفك، فكم من إنسانٍ هزمه ما دار في رأسه، قبل أن يهزمه ما دار حوله. #creatorsearchinsights #explore #عبارات