@yyy.nv: لا أحد يعلم من أنا حقًا، فكل ما يعرفونه ليس سوى النسخة التي سمحت لهم برؤيتها. يرون ابتسامتي ولا يرون المعارك التي أخوضها كل ليلة، يسمعون كلماتي ولا يسمعون صمتي، يحكمون على مظهري بينما تغيب عنهم آلاف التفاصيل التي صنعت هذا الإنسان. يظن البعض أن معرفة الاسم، أو الوجه، أو بعض المواقف تكفي لفهم المرء، لكن الحقيقة أن الإنسان عالمٌ معقد، يخفي في داخله ذكرياتٍ لا تُحكى، وخيباتٍ لا تُروى، وأحلامًا لم تجد طريقها إلى النور. لكل إنسان جانب لا يراه أحد، وجزء لا يستطيع التعبير عنه مهما حاول. كم من شخصٍ وُصف بالقوة لأنه لم يبكِ أمام الناس، بينما كان ينهار في وحدته. وكم من إنسانٍ اتُّهم بالبرود، ولم يكن سوى متعبٍ من كثرة ما خذلته الحياة. إن الأحكام السريعة لا تصنع حقيقة، وإنما تصنع أوهامًا يصدقها أصحابها. لقد تعلّم الكثيرون أن يخفوا وجعهم خلف ابتسامة، وأن يخفوا خوفهم خلف هدوءٍ مصطنع، لا لأنهم يجيدون التمثيل، بل لأنهم أدركوا أن ليس كل أحدٍ يستحق أن يرى هشاشتهم. فليس كل سؤالٍ عن الحال يعني اهتمامًا، وليس كل أذنٍ تسمع قادرةً على الفهم. ولهذا، لا تستعجل في الحكم على أحد. فقد يكون أكثر الناس هدوءًا هو أكثرهم ضجيجًا من الداخل، وقد يكون أكثرهم ضحكًا هو أكثرهم حزنًا. فالقلوب لا تُقرأ من الوجوه، والإنسان لا يُختصر في موقف، ولا تُقاس حياته بما يظهر منها. لا أحد يعلم من أنا حقًا، وربما لن يعلم. لكن يكفيني أن أعرف نفسي، وأن أعيش صادقًا معها، فالحقيقة التي أعيشها أهم من الصورة التي يراها الآخرون، وما يخفى في القلب أعظم بكثير مما تستطيع العيون أن تراه.