@fatimat_alzahra.313: ليس كل عطاءٍ يُقاس بما يُقدَّم، بل بما يتركه في قلب الإنسان. فحين يقترب شخصٌ من محتاجٍ أو متعفّف، ويُطعمه بيده بكل احترام ورحمة، فإنه لا يُقدّم له لقمةً تسدّ جوعه فقط، بل يُعيد إليه شعور الكرامة، ويُخبره بصمت: لست وحدك، وهناك من يشعر بك دون أن يجرح كبرياءك. الإنسانية الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيج، ولا إلى كاميرات، ولا إلى كلماتٍ كثيرة. إنها تظهر في نظرةٍ مليئة بالرحمة، وفي يدٍ تمتدّ بالعطاء دون مِنّة، وفي قلبٍ يرى آلام الناس وكأنها آلامه. فكم من فقيرٍ أخفى حاجته حياءً، وكم من متعفّفٍ نام جائعاً لأنه لم يرضَ أن يمدّ يده لأحد. وهؤلاء هم أولى الناس بأن يُبحث عنهم، ويُطرق بابهم بلطف، ويُحفظ لهم قدرهم قبل أن تُسدّ حاجتهم. إن أجمل صور الرحمة هي أن تُشعر المحتاج أنه أخٌ لك، لا عبءٌ عليك، وأن تُعطيه بمحبةٍ وابتسامةٍ وكلمةٍ طيبة، فربما كانت الكلمة أحياناً أعظم من العطاء نفسه. وما أروع أولئك الذين يُخفون إحسانهم كما يُخفون حسناتهم، فلا يجرحون مشاعر أحد، ولا ينتظرون شكراً من الناس، لأنهم يعلمون أن الجزاء الحقيقي عند الله سبحانه وتعالى. وحين أطعمه بيده، كتب درساً في الإنسانية لا يُنسى؛ علّمنا أن الرحمة ليست شعاراً يُرفع، بل خُلُقٌ يُمارس، وأن الكرامة لا تُشترى بالمال، وإنما تُصان بحسن التعامل. فالعطاء الذي يخرج من قلبٍ رحيم يبقى أثره في النفوس سنواتٍ طويلة، وقد يغيّر حياة إنسانٍ بكاملها دون أن يشعر أحد. فلنكن رحماء بمن حولنا، نبحث عن أصحاب الحاجة والمتعففين، ونمدّ لهم يد العون بحبٍ وسترٍ واحترام، فربّ معروفٍ خفيٍّ كان سبباً في تفريج كربة، وربّ لقمةٍ أُعطيت بإخلاصٍ كانت عند الله أعظم من كنوز الدنيا كلها. فالإنسانية ليست بما نملك، بل بما نحمله في قلوبنا من رحمةٍ ولينٍ وإحساسٍ بالآخرين. . . . . #كربلاء_مدينة_العشق_والعاشقين #رسم #اعادة_النشر🔃 #شيعة_علي_الكرار #كربلاء