@abo_mazen053: تجسد سورة التكوير أحداث يوم القيامة بدقة بالغة تبهر الأبصار وتزلزل القلوب، حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "من سرَّه أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنه رأيُّ عينٍ فليقرأْ { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ }". وتنقسم هذه الأهوال والظواهر الكونية إلى مرحلتين رئيسيتين:المرحلة الأولى: انفراط الكون وانتهاء الحياة الدنياتتحدث الآيات الست الأولى عن التغيرات الكونية المرعبة التي تحدث عند النفخة الأولى (نفخة الفزع والموت):تكوير الشمس: يُجمع جرمها، ويلتف بعضه على بعض، فيذهب ضوؤها وضياؤها.انكدار النجوم: تتناثر الكواكب والنجوم في الفضاء، وتتساقط وينطفئ نورها.تسيير الجبال: تُقلع الجبال الراسخة من أماكنها، وتسير في الهواء حتى تصبح كالهباء.تعطيل العشار: تُهمل النوق الحوامل (وهي أنفس أموال العرب وقت نزول القرآن) ويتركها أصحابها لشدة الهول والذهول.حشر الوحوش: تتجمع الحيوانات البرية والدواب من قهر الخوف، وتختلط مع بعضها مذهولة.تسجير البحار: تتوقد البحار والمحيطات وتتحول إلى نيران مشتعلة تتأجج.المرحلة الثانية: البعث، الحساب، وجزاء الخلائقتنتقل الآيات التالية لتصوير ما يحدث بعد النفخة الثانية (نفخة البعث والنشور):تزويج النفوس: تقترن كل نفس بصاحبها ومثيلها، فيُحشر الأخيار مع الأخيار، والأشرار مع الأشرار.سؤال الموؤدة: تُسأل الطفلة التي دُفنت حية في الجاهلية تطييباً لقلبها، وتقريعاً لقاتلها: بأي ذنب قُتلت؟نشر الصحف: تُفتح دفاتر الأعمال وتُبسط ليقرأ كل إنسان كتاب حياته.كشط السماء: تُقلع السماء وتُزال من مكانها كما يُقشط الجلد عن الذبيحة.تسعير الجحيم: تُوقد نار جهنم ويزداد لهيبها واشتعالها لأجل الحساب.إزلاف الجنة: تُقرب الجنة من المتقين وتُصبح جاهزة لدخولهم.الغاية النهائية من هذه الأحداث تلخصها الآية الـ14: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ}، حيث يرى كل إنسان حقيقة عمله كاملاً دون نقص.