@mohammadadil2062: من ذاكرة الفن السوداني أبو عبيدة حسن ولد ابو عبيدة حسن في الولاية الشمالية في عام 1952م بتنقاسي السوق ، وتعلم العزف على آلة الطمبور منذ نعومة اظافره وذلك لوجودها بمنزلهم حيث كان والده عازفا ماهرا عليها ، كان يعمل في نجارة المباني المسلحة ، حيث كان من النجارين المعماريين الماهرين . تأثر ابو عبيدة حسن في بداياته الفنية بكل من النعام ادم وادريس ابراهيم وعثمان اليمني ، اخذ ابو عبيدة في يوم من الايام طنمبوره بكل ثقة رغم صغر سنه وقابل عمر عثمان مقدم برنامج ( ساعة سمر ) وطلب منه ان يقدم اعماله فاختبره بعدد من الاغنيات ، وبعدها وافق على ان يعطيه فرصة لأغنية ( القلب البريدو ) فقط ولكن الاغنية خلقت رواجا كبيراً فكثرت الطلبات عليها في برنامج ( ما يطلبه المستمعون ) مما جعل المذيع عمر الجزلي يتصل عليه ليقدمه في برنامجه الاذاعي الشهير 7X7 حيث يتم فيه تقديم سبع اغنيات فكان وانطلق ابو عبيدة بسرعة الصاروخ من ذلك البرنامج . ثم تهافت إليه عمالقة الشعراء ووثقوا في امكانياته الفنية العالية وتعامل مع (محمد بشير عتيق وكدكي وهاشم صديق والحلنقي وعزمي احمد خليل وابراهيم الرشيد واسماعيل خورشيد ) وعدد كبير من الشعراء تضيق المساحة لذكرهم ، التقى ابو عبيدة حسن بالموسيقار برعي محمد دفع الله في منتصف سبعينيات القرن الماضي واعجب بالحانه ايما اعجاب ، وسأله بمن تستعين في عمل الحانك؟ فقال أبو عبيدة : لوحدي . فقال له برعي : تعال نجلس ونسجل كل الحانك ولكن يد المنون كانت اطول ففارق برعي الحياة قبل ان يسجل له . ومن تميز وتفرد ابو عبيدة انه عدّل الطنمبور العادي وزاد له وتر اضافي فضلاً على تركيبه لمفاتيح خاصة من ابتكاره ، وذهب الى ابعد من ذلك عندما ادهش الجميع وهو يدخل الكهرباء في الطمبور . المصداقية والانسانية في اغنيات ابو عبيدة تجعل من يسمعه لأول مرة يعشقه على الفور فهو يختار اغانيه بعناية فائقة ، خصوصا عندما سافر من اهله لأول مرة وغنى اغنيته الشهيرة ( من اهلنا سافرنا ) وعقبها بـ( نسيتنا وما زرتنا ) ثمّ اغنية ( يا عقد الجواهر ) التي لاقت رواجاً وقبولا كبيرين ، وهو ايضاً إنسان رقيق وشفيف غنى لأمه وهي في سرير المرض اغنية ( انتي تبري من الألم ) . يمتلك أبو عبيدة حسن (19) أغنية مسجلة في الإذاعة والتلفزيون بدأها برائعة الشاعر كدكي ( يا ما صبرنا على جفاك ) . غير أن أبا عبيدة لم يقو صبره على «الجفاء» بعد أن تآمر عليه الفقر والمرض وأهملت الدولة علاجه . لا يختلف اثنان على أن الفنان أبو عبيدة حسن يمتلك واحداً من أجمل الأصوات الغنائية ، ولا يمكن لتاريخ التوثيق للأغنية السودانية أن يتجاوز الدور الكبير الذي لعبه حسن في تجديد الغناء الشعبي . انتقل الى رحمة الله تعالى في عام 2021م .