@read.88: 🔻هذا من أدق المواضع في سورة الكهف، وقد توقف عنده المفسرون طويلًا؛ لأن اختلاف الضمير ليس اعتباطًا، بل هو جزء من بلاغة القرآن ودقة بنائه. قال الخضر: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ… فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: 79] ثم قال: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ… فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الكهف: 81] ثم قال: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ… فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا…﴾ [الكهف: 82] هذا التدرج من “فأردت” إلى “فأردنا” إلى “فأراد ربك” يحمل لطائف عقدية وأدبية بالغة. أولًا: (فأردتُ) عند خرق السفينة خرق السفينة في ظاهره إفساد ونقص، وإن كان في باطنه رحمة. ولأن الفعل في صورته المباشرة يبدو ضررًا، نسبه الخضر إلى نفسه تأدبًا مع الله. لم يقل: فأراد الله أن أعيبها، بل قال: ﴿فأردت﴾. وهذا من أدب الأنبياء والصالحين في نسبة ما ظاهره النقص إلى النفس، كما قال إبراهيم عليه السلام: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ فنسب المرض إلى نفسه، والشفاء إلى الله، مع أن الجميع بقضاء الله. ثانيًا: (فأردنا) عند قتل الغلام أما قتل الغلام فهو يجمع أمرين: * فعل الخضر المباشر. * وإرادة الله ووحيه وأمره. فلم يكن القتل اجتهادًا من الخضر، ولا تنفيذًا لرغبة شخصية، وإنما تنفيذ لأمر إلهي. لذلك جاء التعبير المتوسط: ﴿فأردنا﴾ أي: أنا منفذ، والله آمر، فاجتمع السبب البشري مع الإرادة الإلهية. ثالثًا: (فأراد ربك) عند إقامة الجدار أما إقامة الجدار فهي خير محض: * حفظ مال اليتيمين. * ورحمة بهما. * وصيانة لحق أبيهما الصالح. فلا يوجد في ظاهرها ما يوهم نقصًا أو إفسادًا. لهذا نسب الإرادة كلها إلى الله فقال: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ ولم يقل: “فأردنا”، ولا “فأردت”. وكأن الخير الخالص لا يليق إلا أن يُضاف إلى الله. لكن هناك معنى أعمق التعبير لا يعلّمنا فقط أدب الألفاظ، بل يكشف كيف ينظر المؤمن إلى حركة القدر. فالحدث الواحد قد يكون: * في ظاهره ألمًا، فيتواضع الإنسان فلا يتعجل نسبة مقاصده إلى الله. * وفي حقيقته مزيجًا من الأسباب البشرية والحكمة الإلهية، فيعترف بدوره دون أن يستقل به. * فإذا انكشف الخير المحض، علم أن الفضل كله لله. ولهذا انتقلت الضمائر مع انتقال درجة ظهور الحكمة: * فأردت: عند الحكمة المستورة خلف ألم ظاهر. * فأردنا: عند اجتماع الفعل البشري مع الوحي الإلهي. * فأراد ربك: عند الرحمة التي لا يُرى فيها إلا فضل الله. وفي ختام الحديث يزيل الخضر كل احتمال لأن يكون قد تصرف من تلقاء نفسه، فيقول: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ فكل ما جرى كان بوحي من الله، لكن القرآن يعلّم المؤمن، من خلال هذا التنويع البديع في الضمائر، أدب الحديث عن الله، وأدب نسبة الأفعال، وأن العبد كلما ازداد معرفة بربه ازداد تواضعًا في نسبة الفضل إليه، وتحفظًا في نسبة ما يوهم النقص، مع يقينه بأن الخير والشر جميعًا داخلان في قضاء الله وحكمته. •وأضيف لطيفة بلاغية يراها بعض أهل التدبر من أجمل ما في هذا الموضع: إن الضمائر الثلاثة ترسم رحلة موسى نفسه قبل أن ترسم أفعال الخضر. في بداية الرحلة لم يكن موسى يرى إلا ظاهر الحدث؛ خرق سفينةٍ ظلم، وقتل غلامٍ عدوان، وإقامة جدارٍ عملٌ بلا مقابل. وكان اعتراضه يتناسب مع ما تراه العين. لكن حين بدأ الخضر يفسر، لم يكشف الحكمة دفعة واحدة، بل صعد بموسى درجةً درجة: * فأردت: انظر أولًا إلى الفاعل القريب، فالحدث له سبب مباشر. * فأردنا: ثم تجاوز السبب إلى الإرادة التي وراءه، فالكون ليس حركة أسباب مستقلة. * فأراد ربك: ثم ارتقِ إلى الغاية العليا؛ فكل الخيوط تنتهي إلى حكمة الرب. وكأن السورة تنقل العقل من عالم الأسباب إلى عالم المقاصد، ثم إلى عالم الحكمة الإلهية. ولهذا لم يقل في النهاية: فأردنا، مع أن الخضر هو الذي أقام الجدار، لأن الجدار لم يكن هو المقصود، وإنما المقصود هو بلوغ اليتيمين أشدهما واستخراج كنزهما في الوقت المناسب. فإذا ظهر المقصد الأعلى، تلاشى دور الوسيط، ولم يبق في المشهد إلا إرادة الله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾ وهنا يبرز ملمح من البناء الفني في سورة الكهف كلها؛ فهي سورة تعلّم الإنسان ألا يحاكم الوقائع من لحظتها الأولى. فكم من سفينة بدت مخرَّقة وهي في الحقيقة محفوظة، وكم من فقدٍ بدا كارثة وهو باب رحمة، وكم من جدارٍ ظنه الناس حجرًا صامتًا وهو في الحقيقة يحرس مستقبل يتيمين. ولهذا كانت خاتمة القصة: ﴿ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ فالصبر في القرآن ليس احتمال الألم فحسب، بل هو الصبر حتى يكتمل معنى الحدث. ومن استعجل الحكم على أقدار الله، فقد حكم على القصة قبل أن يقرأ فصلها الأخير. وهذا هو أحد المحاور الكبرى التي تنتظم قصة الخضر مع موسى، بل تنتظم سورة الكهف بأسرها.
لما كان هناك أمر معيب وهو خرق السفينة نسب العيب لنفسه هذا أدب وأما فاردنا الارادة نوعان إرادة تمنى وارادة تنفيذ. فتمني الخضر والتنفيذ لله... والأخيرة.. فأراد. هي إرادة الكمال والأفراد لله وحده خاصة ان اشياء مستقبلية في علمه.. يبلغا اشدهما يستخرجا.. وختم بقوله. ذلك تأويل اي توضيح. ما لم تستطع... وهي تأتي للشي البسيط السهل.. وتستطيع تأتي لما فيهَشقة وتعب.. مصداق ذلك في آخر السورة.. قال عن السد.. فما استطاع ا.ن يظهروه. أي يركبوا يطلعوا فوق ظهر السد.. وما استطاع ا. وهو الأصعب لثقب السد والمجهود الشاق في ذلك. يعني لا السهل عملوه ولا الصعب قدروا عليه والحمد لله
2026-07-12 12:00:20
19
user2121318346270 :
ومن قال إن القاءل في سوره الكهف اسمه الخضر
2026-07-12 17:19:35
3
الشبح :
الخضر هو القدر تمثل على هيئة رجل والله اعلم
2026-07-12 16:50:58
2
امين :
صاحب المقطع سيفار من النخب فكر علم نظر جزاه الله خيرا
2026-07-12 16:50:47
1
user17471550375853 :
جزاك الله كل خير على الافادة والامتاع
2026-07-12 15:30:03
1
الحمدلله 🤍 :
جزاك الله خيرا كثيراً من اجمل ما قرأت حقيقه
2026-07-12 18:42:06
1
Mohamedooo :
اردت-هو
اردنا - هو وموسى
والثالثة ارادة رب العالمين
2026-07-12 18:09:24
1
Abou Temmam :
قال ذالك تادبا مع الله فنسب كل عمل مشين لنفسه ونسب كل ايجابي لذات الله
2026-07-12 17:11:18
2
Firas Ali :
رائعة هي الكلمات 🌙
2026-07-12 16:34:40
1
Djameleddine Remache :
🌹🌹❤️🌹❤️❤️🌹
2026-07-12 16:21:24
1
Sh :
سبحان الله العظيم
2026-07-12 16:29:12
1
mohamedelsayed6644 :
الادب مع الله تعالى
2026-07-12 17:04:07
1
moody :
🙏جزاك الله 🙏🥰🙏
2026-07-12 12:09:18
1
Mohmed Alotibi :
جزاك الله خيرا
2026-07-12 07:50:37
1
user36712562660707 :
تأذبا مع الله
2026-07-12 15:19:06
1
كنت معاكوا لما مكانش معاكوا بح :
2026-07-12 13:40:49
1
Mohammad.jameel. :
سبحان الله العظيم
في أدب سيدنا الخضر مع الله تعالى
علم الله في عبده
وكان معلم لسيدنا موسى عليه السلام
2026-07-11 23:58:50
4
اخر فارس :
الخضر اجل جبت الخضر هذا منين
2026-07-12 07:23:24
1
خدع يجرح :
يبين لنا ان الرزق به يد الله وحده
2026-07-12 15:47:13
1
Yahya.a69 :
الشرح غير دقيق بارك الله لك.
2026-07-12 15:48:56
1
⛎ 𝒽𝓈𝓅 :
جميل جدا
2026-07-12 10:58:48
1
Jeh Jasb :
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
2026-07-12 11:58:53
0
ziad :
فأردت فأردنا فأراد
اذا بتلاحظ في كمان اراده هون وفيها جدار يريد ان ينقض ..الجدار يريد
هل تعلم ان الله جعل ارادته في ارادتنا
2026-07-12 07:28:53
4
one2 :
سؤال يراودني من زمان
2026-07-12 08:53:37
1
Om belal :
سبحان الله العظيم ..ذلك علم التأويل… اللهم فقهنا فيه
2026-07-12 14:25:08
1
To see more videos from user @read.88, please go to the Tikwm
homepage.