@lion0631: في رصيد أم كلثوم عشرات الروائع الخالدة، لكن قليلًا منها استطاع أن يترك الأثر الذي صنعته "أمل حياتي". فمنذ أن انطلقت لأول مرة عام 1965، لم تعد مجرد أغنية ناجحة، بل أصبحت علامة فارقة في تاريخ الطرب العربي، وعملًا يزداد جمالًا كلما مر عليه الزمن جاءت الأغنية بعد النجاح الأسطوري الذي حققته أم كلثوم مع الموسيقار محمد عبد الوهاب في "أنت عمري"، لذلك كانت الأنظار كلها تتجه إلى التعاون الجديد. ولم يخيب هذا اللقاء الآمال، فقد كتب الكلمات الشاعر الكبير أحمد شفيق كامل، بينما صاغ عبد الوهاب لحنًا جمع بين أصالة الطرب وروح التجديد، ليخرج عملًا لا يزال يُدرَّس كواحد من أجمل ما قدمه الثنائي تحكي "أمل حياتي" عن إنسان وجد الحب الذي ظل يبحث عنه طويلًا، فأصبحت الكلمات صادقة وقريبة من كل من عاش لحظة لقاء غيّرت حياته. ولهذا السبب شعر المستمعون أن الأغنية تعبر عنهم، وليس عن قصة خيالية بعيدة عن الواقع وكانت أم كلثوم تمنح الأغنية في كل حفل روحًا جديدة، فتطيل بعض المقاطع وتبدع في الارتجال، حتى إن الجمهور كان ينتظر تلك اللحظات بشغف، لأن الأداء لم يكن يتكرر بالطريقة نفسها مرتين، وهو ما جعل كل حفلة تجربة مختلفة ويرى كثير من النقاد أن محمد عبد الوهاب بلغ في هذا اللحن قمة نضجه الفني، إذ نجح في تقديم موسيقى حديثة دون أن يفقد الأغنية روح الطرب الأصيل التي عُرفت بها أم كلثوم، فخرج العمل متوازنًا بين الإحساس العميق والبناء الموسيقي الراقي وبعد أكثر من ستين عامًا، لا تزال "أمل حياتي" حاضرة بقوة في وجدان عشاق الطرب، تؤكد أن الأعمال الصادقة لا تعرف عمرًا، وأن صوت أم كلثوم سيظل قادرًا على أسر القلوب جيلاً بعد جيل، لتبقى هذه الأغنية واحدة من أجمل الصفحات في تاريخ الموسيقى العربية