@lion0631: في تاريخ الأغنية المصرية أسماء لمع نجمها بسرعة، لكنها اختفت قبل أن تمنحها الحياة فرصتها الكاملة. ومن بين هذه الأسماء يبقى عمر فتحي واحدًا من أكثر المطربين الذين تركوا أثرًا كبيرًا رغم قصر مشوارهم الفني، إذ جمع بين الصوت الشبابي والحضور المميز، حتى أصبح في سنوات قليلة نجمًا تتسابق شركات الإنتاج على أعماله ولد عمر فتحي، واسمه الحقيقي محمد عبدالمنعم عبدالله جوهر الحجاجي، في 11 فبراير 1952 بمدينة الأقصر. ومنذ صغره أظهر موهبة واضحة في الغناء، حتى انتقل إلى القاهرة باحثًا عن فرصة تحقق حلمه. وهناك اكتشفه الإذاعي والشاعر عمر بطيشة والمخرج فتحي عبدالستار، واختارا له الاسم الفني "عمر فتحي"، المأخوذ من اسميهما، وهو الاسم الذي عرفه به الجمهور بعد ذلك مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، أصبح عمر فتحي أحد أبرز نجوم الأغنية الشبابية. تميز بصوت دافئ وأسلوب مختلف عن أبناء جيله، وحقق نجاحًا كبيرًا بأغانٍ لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، من أشهرها "على إيدك" و**"حضرة قاضي الغرام"**، كما قدم عشرات الأغنيات التي لاقت انتشارًا واسعًا في الإذاعة والتليفزيون ولم يقتصر نجاحه على الغناء، بل اتجه أيضًا إلى التمثيل، فشارك في عدد من الأفلام والمسلسلات، من أبرزها "سيدة الفندق" و**"الليل والقمر"** و**"رحلة الشقاء والحب"** و**"ألف ليلة وليلة: عروس البحور"**، ليؤكد أنه فنان يمتلك أكثر من موهبة لكن خلف الابتسامة التي كان يراها الجمهور، كانت هناك معركة قاسية مع المرض. فقد أصيب بما عُرف وقتها بمرض العصب الحائر، وخضع لجلسات علاج طبيعي وكهرباء حتى تحسنت حالته. وبعد ذلك كشفت التقارير وشهادات المقربين أنه كان يعاني أيضًا من ضعف في عضلة القلب وضيق في الشريان التاجي، وهو ما دفع الأطباء إلى مطالبته بالراحة والابتعاد عن التوتر والإجهاد، بل ونصحوه بالتوقف عن الغناء لفترة حفاظًا على حياته. كما سافر إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، لكنه عاد سريعًا لأنه لم يستطع الابتعاد عن جمهوره أو عن المسرح الذي أحبه وفي مساء 31 ديسمبر 1986، كان عمر فتحي في طريقه إلى الإسكندرية لإحياء حفل رأس السنة، لكن القدر كان يخبئ نهاية مأساوية. فقد تعرض لأزمة قلبية حادة أثناء قيادته سيارته على طريق الإسكندرية الصحراوي، ليرحل عن عمر لم يتجاوز 34 عامًا، ويُلغى الحفل الذي كان جمهوره ينتظره بشغف. كانت وفاته صدمة كبيرة للوسط الفني وللملايين من محبيه، لأنها جاءت وهو لا يزال في قمة عطائه الفني ورغم مرور عقود على رحيله، ما زال اسم عمر فتحي حاضرًا كلما عادت الأغاني الجميلة إلى الواجهة. فقد ترك إرثًا فنيًا يؤكد أن عمر الفنان لا يُقاس بعدد السنوات، بل بما يتركه في قلوب الناس، وهو ما نجح فيه عمر فتحي، الذي رحل مبكرًا، لكنه بقي بصوته وأغنياته حاضرًا في ذاكرة عشاق الطرب المصري