@reader.educator.2024: حين تُستهدف المشيخة... تُهان القبيلة ويُختبر الرجال ليست القبائل أنساباً تُحفظ أو أسماءً تُردد، بل مواقف تُصان، ومواثيق تُوفى، وهيبة تُحمى حين تمتد الأيدي إلى رموزها. فإذا أُهين الشيخ أو سُجن بسبب موقفه، ولم تتحرك النخوة، فإن المستهدف ليس شخصاً بعينه، بل مكانة المشيخة، وهيبة القبيلة، والأعراف التي حفظت اليمن عبر الأجيال. ومن هذا المنطلق، فإن قضية الشيخ البشير بن عبدالرزاق بن أحمد بن سنان حزام عبيد العنسي، أحد مشائخ قبيلة عنس، ليست قضية فرد، وإنما قضية كرامة قبلية وامتحان صادق لما بقي في النفوس من وفاء وشهامة. ولم يكن الشيخ البشير اسماً عابراً، بل عُرف بين الناس بأنه "مراغة البلاد والعباد"، ووُصف بأنه "قاعدة الصلح القبلي العليا"، لما عُرف عنه من إصلاح ذات البين، وجبر الخواطر، وإخماد الفتن، ولمّ الشمل، حتى أصبح مرجعاً يلجأ إليه الناس، وصوتاً يُحتكم إليه عند اشتداد الخصومات. ولهذا فإن المساس به لا يقف عند شخصه، بل يمس كل قيمة جسدها، وكل عرف قبلي جعل من المشيخة رسالة ومسؤولية قبل أن تكون لقباً أو وجاهة. إن اختطاف الشيخ البشير – وفق ما يتداوله مؤيدوه – بسبب وقوفه مع قبائل اليمن في قضية ميرا صدام حسين، وإعلانه تأييد مطارح الكرامة، يمثل استهدافاً لهيبة المشائخ، ورسالة تخويف لكل من يتمسك بحقه في إبداء موقفه ونصرة ما يراه حقاً. لقد كانت المشيخة عبر تاريخ اليمن تكليفاً قبل أن تكون تشريفاً، والشيخ الحق لا يبيع قومه، ولا يتخلى عن واجبه، ولا يساوم على كرامته، لذلك ظل احترام المشائخ ركناً ثابتاً من أعراف القبائل. والمؤلم أن يبقى أحد مشائخ اليمن خلف القضبان، بينما يخيّم الصمت على من كانوا يتغنون بالمروءة والنخوة. فأين القبائل التي كانت إذا مُس شيخها هبت رجالها، واجتمعت كلمتها على أن لا يُهان شيخ، ولا تُكسر هيبة القبيلة؟ إن السكوت على إهانة شيخ اليوم قد يفتح الباب لإهانة القبيلة غداً، لأن سقوط هيبة المشيخة هو بداية سقوط هيبة القبائل، وإذا ضاعت المرجعيات الاجتماعية، ضاع معها ميزان الحكمة، واتسعت دائرة الفوضى. إننا ندين ونستنكر اختطاف الشيخ البشير بن عبدالرزاق العنسي، ونعد استمرار احتجازه إساءةً للأعراف القبلية اليمنية، وانتهاكاً لحرمة المشيخة التي ظلت موضع احترام وإجلال. وستبقى الحقيقة ثابتة: الرجال لا تُعرف بما تملك، بل بما تثبت عليه، والشيخ الذي يدفع ثمن موقفه يبقى حراً في ضمير قومه، وإن أحاطت به السجون. إن القبائل اليمنية اليوم أمام اختبار تاريخي؛ فإما أن تحفظ هيبة مشائخها، وتصون أعرافها، وتنتصر لكرامتها، وإما أن تسمح بانكسار رمز ظل عنواناً للعزة والوفاء. الحرية للشيخ البشير بن عبدالرزاق العنسي، والحرية لكل شيخ وقبلي اعتقل بسبب موقفه. فالكرامة لا تُقيد، والرجال لا تكسرهم السجون، والمواقف الصادقة تبقى خالدة ما بقي للشرف رجال، وللعهد أوفياء. ✍️ الكاتب المستقل الوحدوي الجمهوري ناجي بن عبدالله مبارك مليوي الحارثي 📍 اليمن – شبوة – عسيلان – وادي بلحارث 📆 16 يوليو 2026م #الحرية_للشيخ_البشير_العنسي #مطارح_الكرامة #قضية_ميرا #القبائل_اليمنية #اليمن