@mka_fh4: يقول تابوت ابن البصرة ليس كل وجهٍ تراه يعكس الحقيقة. فبعض الوجوه تخفي خلفها عالماً لا يُرى. يظهر أمام الناس بملامح الضعف والانكسار. يتحدث بصوتٍ هادئ يثير الشفقة. يبتسم ابتسامةً تبدو بريئة. لكنه يخفي في داخله وجهاً آخر. وجهاً لا يعرف الرحمة. عيناه تمتلئان بالظلام عندما تسقط الأقنعة. يتحول الهدوء إلى رهبة. وتتحول الابتسامة إلى ابتسامة مخيفة. لا يرحم من وثق به. ولا ينسى من أساء إليه. يعيش بين الناس كأنه واحدٌ منهم. بينما يحمل في قلبه أسراراً مرعبة. لا يظهر وجهه الحقيقي إلا في اللحظة الأخيرة. وحينها يدرك الجميع أنهم خُدعوا. فالوجه الأول كان مجرد قناع. أما الوجه الثاني فهو الحقيقة. حقيقة تزرع الخوف في القلوب. وتجعل الثقة تتحول إلى ندم. ليس أخطر الناس من يعلن عداءه. بل من يخفيه خلف ابتسامة. فاحذر ممن يتغير فجأة. ولا تنخدع بالمظاهر. لأن الوجوه قد تكذب. أما الأفعال فلا تخطئ. وصاحب الوجهين لا يكشف نفسه بسهولة. لكنه يسقط قناعه مع مرور الزمن. وعندها لن ترى إلا وجهه المرعب. فالوجوه الكثيرة قد تخفي أخطر حقيقة.