@__30_14: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [سورة الإسراء: 45-46] إن القرآن الكريم ليس كتابًا كسائر الكتب، بل هو كلام الله سبحانه وتعالى، ونورٌ يهدي به من يشاء من عباده. فمن فتح قلبه للقرآن، فتح الله له أبواب الهداية، وأنار بصيرته، وشرح صدره، وجعل في حياته بركة وسكينة لا يجدها في شيء آخر. أما من أعرض عنه، وأغلق قلبه عن سماعه وتدبره، فإنه يحرم نفسه أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده. وتبين لنا هذه الآيات أن الهداية ليست بكثرة السماع فقط، وإنما بتوفيق الله مع صدق القلب. فكم من إنسان يسمع القرآن فيخشع قلبه وتفيض عيناه بالدموع، فيتغير حاله ويزداد إيمانًا، وكم من آخر يسمعه فلا يتحرك قلبه، لأنه أعرض عن الحق واتبع هواه. ولذلك كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». إن القلب إذا امتلأ بمحبة الله وتعظيمه، أصبح القرآن أنيسه في ليله ونهاره، فإذا أصابه هم وجد في القرآن راحته، وإذا نزل به بلاء وجد فيه صبره، وإذا احتار في أمر وجد فيه هدايته. أما القلب الغافل فإنه يبحث عن السعادة في الدنيا، ولا يجد إلا القلق والضيق، لأن السعادة الحقيقية لا تكون إلا بالقرب من الله. وتدعونا هذه الآيات إلى أن نراجع أنفسنا؛ هل نقرأ القرآن بتدبر أم مجرد تلاوة؟ هل نطبق أوامره ونجتنب نواهيه؟ فالقرآن لم ينزل ليُتلى بالألسنة فقط، بل ليعمل به في الحياة كلها. فمن جعل القرآن منهجه، أصلح الله دنياه وآخرته، وبارك له في عمره ورزقه وأهله. وما أجمل أن يكون للمسلم ورد يومي من القرآن، ولو صفحات قليلة، يقرأها بخشوع وتدبر، فإن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد، وجلاؤها ذكر الله وتلاوة كتابه. ومن لازم القرآن أحبه الله، ورفعه في الدنيا والآخرة، وكان القرآن شفيعًا له يوم القيامة. فلا تجعل مشاغل الدنيا تصرفك عن كلام ربك، فإن الأيام تمضي سريعًا، والعمر ينقضي، ولن يبقى مع الإنسان إلا عمله الصالح. اجعل للقرآن مكانًا ثابتًا في يومك، وعلم أبناءك حبه، وأكثر من الاستغفار، والمحافظة على الصلاة، والإحسان إلى الناس، فإن هذه الأعمال تقرب العبد من ربه، وتزيده نورًا وهداية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وأن يرزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، وأن يجعلنا من أهله وخاصته، وأن يثبتنا على طاعته حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وأن يحشرنا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. اللهم آمين. #تيك_توك #youtube #قران_كريم #fyp #مواعظ_دينيه_جميلة