@muhammedvero: من رحمِ هذا التهشم، يولدُ الانكسار. والانكسارُ: هو تجريدٌ تامٌّ للنفسِ من كبريائها، لتجدَ نفسَها عاريةً، ضعيفةً، ومفتقرةً تماماً لقوةٍ أعظمَ منها. في هذه اللحظةِ بالذات، يتحولُ الذنبُ من مأساةٍ أخلاقية إلى منعطفٍ وجودي؛ فالإنسانُ لا يعودُ ينظرُ إلى السماءِ من برجِ استعلائهِ العبادتي، بل يرفعُ بصرَهُ من قاعِ عجزِه. إنَّ اللهَ لا يُحبُّ المعصية، لكنّهُ يُحبُّ القلوبَ المُنكسرة. وبذلك، يُصبحُ الانكسارُ بعد الذنبِ أسرعَ خطوةً نحو الوعيِ الروحي، لأنَّ طاعةً تُورثُ عِزّاً واستكباراً قد تبعدُ الإنسان، بينما معصيةٌ تُورثُ ذلّاً وافتقاراً تقرّبُه وتُعيده إلى حقيقتهِ الأولى: مخلوقٌ يرتعشُ تحتَ ظلالِ الرحمة.