@abo.geren: تفسير سورة السجدة من 14 إلى 15 • اسلام صبحي • التفسير للآية (14) ﴿فَذُوقُوا﴾ أي: يقال للمجرمين يوم القيامة على سبيل التوبيخ والتقريع: ذوقوا الآن العذاب الذي كنتم تكذبون به في الدنيا. ﴿بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا﴾ نسيتم هنا لا تعني أنهم فقدوا الذاكرة، وإنما تعني أنهم أعرضوا وتجاهلوا يوم القيامة، فلم يستعدوا له بالإيمان والعمل الصالح. كانوا يعيشون وكأنهم لن يُحاسبوا، فلم يهتموا بأوامر الله ونواهيه. ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ أي: تركناكم في العذاب، فلا رحمة لكم بعد أن انتهى وقت التوبة. وليس المقصود أن الله ينسى؛ لأن الله سبحانه منزَّه عن النسيان، كما قال: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾. فالمعنى: نجازيكم من جنس عملكم؛ لما أعرضتم عن لقاء الله، تُركتم للعذاب. ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ أي: ذوقوا العذاب الدائم الذي لا ينقطع للكافرين. سُمِّي عذاب الخلد لأنه باقٍ لا نهاية له لمن مات على الكفر. ﴿بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي: بسبب أعمالكم من الكفر والتكذيب والعناد. فالله لا يظلم أحدًا، وإنما يعاقب الناس بما كسبت أيديهم. التفسير للآية (15) بعد أن ذكر الله حال المكذبين، بيَّن صفات المؤمنين الصادقين. ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا﴾ إنما أداة حصر، أي: المؤمنون حقًا هم الذين تظهر آثار الإيمان عليهم. المقصود بآيات الله: آيات القرآن، والآيات الكونية، وكل ما يدل على قدرة الله ووحدانيته. ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا﴾ أي: إذا سمعوا القرآن أو وُعظوا بآيات الله، استجابوا ولم يعرضوا. قلوبهم تتأثر بالموعظة، بخلاف الكافرين الذين يقابلونها بالتكذيب أو السخرية. ﴿خَرُّوا سُجَّدًا﴾ أي: سجدوا لله خضوعًا وتعظيمًا وشكرًا. والسجود من أعظم مظاهر العبودية، ولذلك تسمى هذه الآية آية سجدة، ويُشرع عند تلاوتها أو سماعها سجود التلاوة. ﴿وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي: نزَّهوا الله عن كل نقص، مع الثناء عليه وحمده على نعمه. فجمعوا بين التسبيح (تنزيه الله) والحمد (الثناء عليه). ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: لا يتكبرون عن عبادة الله ولا عن قبول الحق. فالتواضع لله من أبرز صفات المؤمنين، بخلاف المتكبرين الذين تمنعهم الكبرياء من اتباع الحق. العلاقة بين الآيتين الآية (14) تصف جزاء المكذبين: العذاب والحرمان بسبب إعراضهم عن الله. الآية (15) تصف صفات المؤمنين: سرعة الاستجابة للقرآن، والخضوع لله، والتسبيح، والتواضع. وهذا من أسلوب القرآن في المقارنة بين أهل الإيمان وأهل الكفر؛ ليظهر الفرق بين الطريقين ويكون ذلك أدعى للاعتبار. الدروس المستفادة الإعراض عن الآخرة سبب للخسارة والعذاب. الله سبحانه منزه عن النسيان، وعبارة ﴿إِنَّا نَسِينَاكُمْ﴾ معناها: تركناكم في العذاب جزاءً لإعراضكم. الإيمان الصادق يظهر في العمل والاستجابة لأوامر الله. السجود عند سماع آيات الله من علامات تعظيم الله والخضوع له. التواضع وقبول الحق من صفات أهل الإيمان، أما الكبر فهو من أسباب الضلال. #فذوقوا_بما_نسيتم_لقاء_يومكم_هذا #اسلام_صبحي #قران_كريم #abo_geren #محمود_جاسم_حسين