@lion0631: ليست كل الأغاني التي خلدها التاريخ كانت من ألحان مطربها، لكن "على الله تعود" تمثل استثناءً فريدًا في مسيرة العملاق وديع الصافي، فهي الأغنية الوحيدة التي لحنها له الموسيقار فريد الأطرش، لتتحول إلى واحدة من أجمل كلاسيكيات الغناء العربي، بما تحمله من شجن وصدق وإحساس عميق كتب كلمات الأغنية الشاعر اللبناني ميشال طعمة، بينما صاغ فريد الأطرش لحنًا يليق بالمساحات الصوتية الاستثنائية لوديع الصافي، فجاء اللحن مزيجًا من الطرب الأصيل والوجدان، وترك مساحة واسعة لصوت الصافي كي يحلق في أعلى درجات الإبداع وتحكي الروايات أن فريد الأطرش حرص أثناء التلحين على إبراز قوة صوت وديع الصافي، بينما أضاف بنفسه عزفًا منفردًا على آلة العود داخل الأغنية، في لفتة فنية زادت العمل تميزًا. كما كشف وديع الصافي في لقاءات لاحقة أنه هو من ابتكر الموال الذي يسبق الغناء، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية الأغنية نجاح الأغنية لم يكن بسبب اللحن فقط، بل لأن كلماتها لامست كل من عرف ألم الفراق وانتظار العودة، فجاءت مشحونة بالأمل رغم الحزن، لتظل قريبة من قلوب المستمعين عبر الأجيال ومن أشهر مقاطعها: "على الله تعود على الله... يا ضايع في ديار الله من بعدك إنت يا غالي... ما لي أحباب غير الله حتى اليوم، ما زالت "على الله تعود" تُعد واحدة من العلامات المضيئة في تاريخ وديع الصافي، ودليلًا على أن اجتماع شاعر مبدع مثل ميشال طعمة، وملحن عبقري مثل فريد الأطرش، وصوت أسطوري مثل وديع الصافي، كفيل بأن يصنع أغنية تعيش إلى الأبد