@dento856: العناق... هو المعجزة الصغيرة التي لا تحتاج إلى كلام. هو ذلك المكان الضيق الذي يتسع فجأة لكل ما عجز القلب عن احتماله وحده. يتسع للشوق حين يفيض، وللخوف حين يشتد، وللحب حين يعجز عن التعبير عن نفسه، وللحنين الذي ظل سنوات يبحث عن مأواه الأخير. العناق ليس اقتراب جسدين كما يظن البعض... بل اقتراب روحٍ أنهكها الطريق من روحٍ تشعر أنها وصلت أخيرًا. هو أن تسند رأسك على كتف من تحب، فتسقط عن قلبك أوزانٌ لم تكن تعلم أنك تحملها. أن تترك بين ذراعيه كل ما أخفيته عن الناس، وكل ما أثقل صدرك، وكل المعارك التي خضتها بصمت، ثم تشعر للمرة الأولى أن العالم لم يعد مخيفًا كما كان. وما أعجب العناق... ففي لحظةٍ واحدة قد يفعل ما تعجز عنه آلاف الكلمات. قد يرمم قلبًا مكسورًا، ويهدئ روحًا مرتعبة، ويمنح إنسانًا أنهكته الحياة شعورًا نادرًا بالأمان. وكأن الله أودع فيه سرًّا لا نعرفه... سرّ الطمأنينة. فحين نعانق من نحب، لا نتبادل القرب فحسب، بل نتبادل السلام. سلامًا يمر من قلبٍ إلى قلب، دون استئذان. ولهذا يبقى العناق أكثر أشكال الحب صدقًا. لأنه لا يعرف التصنع. ولا يجيد الكذب. ولا يحتاج إلى تفسير. فالأذرع الصادقة تقول في لحظةٍ واحدة ما تعجز عنه الخطب الطويلة. تقول: أنا هنا. لا تخف. لن أتركك وحدك. وربما لهذا السبب... مهما كبرنا، ومهما تعلمنا إخفاء مشاعرنا خلف الهدوء والكبرياء، نبقى في العناق أطفالًا. أطفالًا يبحثون عن الطمأنينة نفسها، وعن الدفء نفسه، وعن ذلك الشعور النادر بأن هناك من يستطيع أن يحتضن أرواحنا قبل أجسادنا. فالعناق ليس مجرد لمسة... بل وطنٌ مؤقت. نلجأ إليه حين تتعبنا الحياة. ونعود منه أخفَّ قلبًا، وأهدأ روحًا، وكأن شيئًا جميلًا أعاد ترتيب الفوضى التي كانت تسكننا. ولهذا سيبقى العناق... أصغر مكانٍ على وجه الأرض، وأوسعها في قلب الإنسان. #creatorsearchinsights #explore #شعر #اقتباسات #خواطر