@sayedaswar: «لا شيء يعجبني» هي إحدى قصائد الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، وتُعد من النصوص التي تعبر عن حالة من الضيق الوجودي، حيث يستخدم فيها الشاعر تقنية "تعدد الأصوات" ليعكس مشاعر الاغتراب والبحث عن الهوية في واقع مثقل بالأزمات. مقتطف من القصيدة: "لا شيءَ يُعْجبُني" يقول مسافرٌ في الباصِ: لا الراديو ولا صُحُفُ الصباح، ولا القلاعُ على التلال. أُريد أن أبكي. يقول السائقُ: انتظرِ الوصولَ إلى المحطَّةِ، وابْكِ وحدك ما استطعتَ. تقول سيّدةٌ: أَنا أَيضاً. أنا لا شيءَ يُعْجبُني. دَلَلْتُ ابني على قبري، فأعْجَبَهُ ونامَ، ولم يُوَدِّعْني. يقول الجامعيُّ: ولا أَنا، لا شيءَ يعجبني. دَرَسْتُ الأركيولوجيا دون أَن أَجِدَ الهُوِيَّةَ في الحجارة. هل أنا حقاً أَنا؟ ويقول جنديٌّ: أَنا أَيضاً. أَنا لا شيءَ يُعْجبُني. أُحاصِرُ دائماً شَبَحاً يُحاصِرُني. يقولُ السائقُ العصبيُّ: ها نحن اقتربنا من محطتنا الأخيرة، فاستعدوا للنزول. فيصرخون: نريدُ ما بَعْدَ المحطَّةِ، فانطلق! أمَّا أنا فأقولُ: أَنْزِلْني هنا. أنا مثلهم لا شيء يعجبني، ولكني تعبتُ من السِّفَرْ. أبرز دلالات القصيدة: الباص والسائق: يرمز الباص غالباً لرحلة الحياة أو الوطن بظروفه الصعبة، بينما يمثل السائق "القدر" أو السلطة التي تفرض مساراً محدداً لا يرضاه الركاب. تعدد الأصوات: يعكس كل شخص في الباص (السيدة، الجامعي، الجندي) وجهاً من أوجه المعاناة أو فقدان المعنى في الواقع. خاتمة الشاعر: ينفرد الشاعر في النهاية بطلب "النزول" ليس رغبةً في التغيير كالبقية، بل لأنه "تعب من السفر"، وهو تعبير عن الإنهاك الوجودي والروحي. تعتبر القصيدة وثيقة إنسانية تبتعد عن التفاؤل المباشر، وتغوص في تحليل حالة الانكسار التي تصيب الفرد حينما لا يجد في محيطه ما يمنحه الطمأنينة أو الانتماء. رحم الله الشاعر الراحل الأستاذ محمود درويش🌹 ✍️ سيد الأسوار #لا_شيء_يعجبني #محمود_درويش #أدب #فلسفة