@gki.o9: تُعد هذه المقولة العميقة ("غاية الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه") من أرقى وأعظم ما قيل في فلسفة الأخلاق والسلوك الإنساني، وهي تُنسب في التراث العربي للصحابي والخليفة الراشد علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه). ويمكن تفكيك أبعاد هذه المقولة ومضمونها إلى عدة جوانب رئيسية: 1. مفهوم "الأدب" الحقيقي المقولة تُعيد تعريف "الأدب"؛ فالأدب ليس مجرد التزام باللافتات الاجتماعية، أو حسن التعامل مع الناس خوفاً من انتقادهم أو رغبةً في ثنائهم. الأدب الحقيقي هو منظومة قيم داخلية تنبع من عمق الإنسان ورغبته في السمو بذاته. 2. الحياء من النفس كأعلى درجات الرقابة الناس في العادة يستحيون من بعضهم البعض، فيجتنبون المعايب أمام العامة ويظهرون بأفضل صورة. لكن المقولة ترفع سقف الأخلاق إلى مرتبة "الرقابة الذاتية المطلقة": العلانية والسر سواء: أن يصل الإنسان إلى مرحلة يستحي فيها من نفسه عندما يكون وحيداً، فلا يقترف ما يعيبه أو يشينه، حتى لو ضمن أن لا أحد من البشر يراه. الضمير الحي: يصبح ضمير الإنسان هو القاضي والحَكم الأول على تصرفاته. 3. احترام الذات وتقديرها الحياء من النفس يعني أن الإنسان يكنّ لنفسه احتراماً كبيراً، ويرى أن ذاته أكرم وأغلى من أن يُدنسها بفعل دنيء أو خُلق وضيع. إنه يأنف لنفسه السقوط، ليس خوفاً من العقاب المجتمعي، بل إجلالاً لقيمته الإنسانية. خلاصة القول: هذه المقولة تُمثل ذروة النضج الأخلاقي. فإذا كان للأدب درجات، فإن غايته ومنتهاه هي أن يكون الإنسان رقيباً على نفسه، مستحياً من ذاته قبل أن يستحي من الآخرين.#ابوشنب #ابوجنه #ابو_جنه #الكرامة #الشارب