@.2nsl1: في طريقِ العودة، أدركتُ أنَّ بعضَ الأماكنِ لا نعودُ إليها، بل تعودُ هي إلينا في الذِّكريات. وكلَّما ظننَّا أنَّنا تجاوزناها، باغتتنا في تفصيلٍ صغير؛ في رائحةٍ مألوفة، أو أغنيةٍ عابرة، أو زاويةِ شارعٍ تُشبهُها. لم يكن الحنينُ إلى الحجارةِ ولا إلى الطُّرُقات، بل إلى الأرواحِ التي مرَّت منها، وإلى النُّسخةِ التي كنَّا عليها حين كانت القلوبُ أخفَّ، والأحلامُ أكبر، والوقتُ أكرمَ بنا. فثمَّةَ أماكنُ لا تسكنُ الخرائط، بل تسكنُ أعماقَنا، تُقيمُ في الذاكرةِ كما تُقيمُ النُّجومُ في السَّماءِ؛ قد لا نراها في وضحِ النَّهار، لكنَّها لا تغيبُ أبدًا. وحين نعودُ إليها بعدَ سنواتٍ، نُدركُ أنَّها لم تنتظرنا كما تركناها، وأنَّنا نحنُ أيضًا لم نَعُد أولئكَ الذين غادروها ذاتَ يوم. وربَّما لهذا يؤلمُ الرُّجوع؛ لأنَّه لا يُعيدُ إلينا ما فقدناه، بل يُذكِّرُنا فقط بأنَّه كان موجودًا يومًا. فنغادرُ المكانَ مرَّةً أُخرى، لكنَّه يرفضُ أن يُغادرنا، ويظلُّ يسيرُ معنا في كلِّ طريق، ويُطلُّ علينا من نافذةِ الذِّكرى كلَّما حاولنا أن ننسى. وهكذا نُدركُ أنَّ بعضَ الأماكنِ لا نعودُ إليها أبدًا، لأنَّها هي التي تعودُ إلينا، في لحظةِ صمتٍ، أو تنهيدةِ حنينٍ، أو دمعٍ خفيٍّ، لتُخبرنا أنَّ الزمنَ يمضي، أمَّا ما لامسَ القلبَ بصدقٍ فلا يرحل. #مالي_خلق_احط_هاشتاقات #viral #blowthisup #fyppppppppppppppppppppppp #explor @TikTok