@ks90.0: يقـول الحاج غلام رضا سازگار : كان لدينا صديقٌ يُدعى السيد أفشار، وهو رجلٌ مسنٌّ طيّبُ القلب. وقد روى لي هذه القصة مرتين خلال خمسةٍ وعشرين عاماً. قال: كنتُ في شبابي قارئاً للمراثي الحسينيّة، وفي يومٍ من الأيام أُصبتُ بجرحٍ بليغٍ وعميقٍ في ركبتي، وانتشر التهابُه في رجلي كلِّها، حتى اضطررتُ إلى المكوث في المستشفى سبعين يوماً. وجاء الأطباء يوماً، وتحدّثوا فيما بينهم باللغة الإنجليزية، ولم أفهم شيئاً مما قالوا. لكن المريض الذي كان معي في الغرفة كان يُتقن الإنجليزية، فقال لي: "يا سيد أفشار، الأطباء يقولون إن رجلك أصبحت ميؤوساً منها، ولا بدّ من بترها. فإن كان بوسعك أن تتوسّل بأحد، فافعل الآن." قال أفشار: لم أقل شيئاً، وانتظرتُ حتى أظلم الليل، ثم قلتُ في نفسي: "المتسوّل إذا ذهب يطلب حاجةً، ولم يُعطه صاحبُ البيت شيئاً، خرجت ابنته الصغيرة وقالت له: اسأل أبي مرةً أخرى، وسأوصيه بك." ـ يقصد التوسّل بالسيدة رقية عليها السلام لتشفع له عند أبيها الإمام الحسين عليه السلام ـ. فبدأتُ أقرأ أبياتاً من قصيدةٍ للشاعر صامت، تقول: «إنَّ للحسينِ في الشامِ ابنةً صغيرة... عاليةَ القدرِ كـ«آسية»، وطاهرةَ المنظرِ كـ«فاطمة»... عمرُها ثلاثُ سنوات، لكنها تحمل عقلَ امرأةٍ أربعينية... تئنُّ وتنوحُ دائماً مع السبايا الكبار...» وأضاف أفشار: الآباء يعرفون هذا الشعور جيداً؛ فأحياناً يُمسك الطفل الصغير بإصبع أبيه، ويسحبه نحو الشيء الذي يريده. وفي الرؤيا، رأيتُ الإمام الحسين عليه السلام قادماً، وتلك الفتاة الصغيرة ـ السيدة رقية عليها السلام ـ ممسكةً بإصبع أبيها، وتسحبه نحو سريري. دخل الإمام غرفتي، فسلّمتُ عليه، فقال لي: «يا أفشار، أنا أحبُّ هذه الأبيات كثيراً، اقرأها لي، أريد أن أبكي.» فأردتُ أن أقرأ وأنا مضطجع، فقال لي: «أتقرأ قصيدك وأنت مستلقٍ؟ قم واقفاً!» فقلت: "يا مولاي، أنت تعلم أنني طريحُ الفراش منذ سبعين يوماً، ولا أستطيع الحركة." فقال: «إذا أمر السيدُ خادمَه بالقيام، فإنه يمنحه القوة ليقوم. الحسين هو من يقول لك: قُمْ!» فقمتُ، ووقفتُ على قدمي، وبدأتُ أقرأ الأبيات بصوتٍ مرتفع، وكان الإمام يبكي بصوتٍ مرتفع أيضاً. وفجأةً استوعبتُ الموقف، فإذا بي لستُ في حلم، بل أنا مستيقظٌ تماماً، وواقفٌ على قدمي، أقرأ القصيدة! ولم يكن الإمام أمامي، بل وجدتُ الممرضات، والأطباء، والمرضى، قد تجمّعوا حول غرفتي، وهم يبكون من هول الموقف. وفي الصباح أخذوني لإجراء الأشعة، فقال الطبيب: "أعطنا رجلك المريضة لنصوّرها." فقلت: "والله، هي هذه الرجل نفسها التي أقف عليها!" فقالوا بذهول: "الله أكبر! الرجل التي تقرر بترها البارحة أصبحت سليمة اليوم، ويجب أن تخرج من المستشفى." وانتشر الخبر في المستشفى، وعندما أردتُ المغادرة، جاء المرضى على الكراسي المتحركة، والمتكئون على العصي، إلى غرفتي وهم يبكون، وطلبوا مني أن أقرأ لهم الأبيات مرةً أخرى. يقول الحاج آغا مجتبي طهراني أحـصل على حوائجك الكبيرة من أبناء الإمام الحسين الصغار حضرت علي الاصغر عبد الله الرضيع ، وحضرة رقية علـيهم سلام الله ..