@qusayalshek: لم أكن أبحث عن شخصٍ يُغيّر حياتي... كنتُ أبحث فقط عن قلبٍ أشعر داخله أنني وصلت. لم أكن أريد معجزات، ولا وعودًا كبيرة، ولا حبًا يشبه القصص. كنتُ أريد يدًا واحدة، إذا أمسكت بيدي، هدأ كل هذا الارتباك الذي يسكنني. كنتُ أبحث عن مكانٍ أضع فيه قلبي، وأغلق عينيّ للمرة الأولى دون أن أخشى أن أستيقظ على خيبة جديدة. ثم جئتَ أنت... فبدوتَ لي وكأنك الإجابة التي تأخرت كثيرًا. اقتربتُ منك كما يقترب المسافر من آخر محطةٍ في تعبه، وكما يعود الطائر إلى عشه بعد موسمٍ طويل من التيه. أحببتك بلا حساب، ووثقتُ بك بطريقةٍ لا يفعلها الإنسان إلا حين يظن أنه وجد نصفه الآخر. كنتُ أراك بيتًا، بينما كنتُ بالنسبة إليك مجرد عابرٍ يطرق الباب. أحببتك أكثر مما أحببت خوفي، ولذلك سلّمتك مفاتيح الأماكن التي لم يدخلها أحد قبلك. حكيتُ لك عن النسخة التي أخفيها عن العالم، وتركتُ بين يديك ذلك القلب الذي ظل سنواتٍ يبني أسواره، ثم هدمها كلها من أجلك. لكنني اكتشفتُ متأخرًا... أن أقسى الخيبات ليست أن يرحل من نحب، بل أن نكتشف أن كل هذا الحب كان يسكن قلبًا واحدًا فقط. ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أخاف من الوحدة كما كنت. أصبحتُ أخاف من ذلك الشعور الجميل الذي يجعل الإنسان يظن أنه أخيرًا وصل إلى وطنه، ثم يكتشف أن ما احتضنه بكل هذا الشوق... لم يكن وطنًا، بل محطةً مؤقتة. ما زلتُ أؤمن بالحب... لكنني لم أعد أؤمن بسهولة الطمأنينة. لأن القلب الذي يهب نفسه كاملةً مرةً واحدة، إذا انكسر، لا يعود يجيد الحب بالطريقة نفسها. يظل يحب... لكنه يطرق الأبواب بخوف، ويعانق بنصف قلب، ويبتسم وهو يخشى أن تكون تلك الابتسامة بداية وداعٍ جديد.