@mohieldeensuliman2: وفي أول ليلة، نظر لأنس وقال: — قال: — ولو كنت؟ ماركس قرب وجهه منه. — بعرفكم من عيونكم. رد أنس بهدوء: — العيون مرات بتكذب. قهقه ماركس. — لا يا صديقي… الأفكار البتاكل البشر دايمًا بتبان في العين. ومنذ تلك الليلة، بدأت بينهما معارك طويلة. حول: الدين، العدالة، الثورة، والإنسان نفسه. ماركس كان يقول دائمًا: — كل سلطة وسخة. فيرد أنس: — حتى الثوار لمن يمسكو السلطة؟ ماركس يضحك بسخرية: — الثوار ديل أكتر ناس بخوفوني. أما نورا، فكانت تشاهد النقاشات كأنها تشاهد مبارزة عقلية. هي لم تكن: يسارية كاملة، ولا متدينة، ولا حتى مستقرة فكريًا. كانت فقط: تبحث بصدق. وتحب الله وتكرر مقولتها البيني بين الله مامحتاج طرف مرة سألت أنس: — إنت مؤمن شنو بالضبط؟ نظر إليها طويلًا. ثم قال: — مؤمن إنو البشر أكتر حاجة معقدة خلقها الله. ردت بسرعة: — دي ما عقيدة… دي ورطة. رد قائلا تصدقي في ناس الورطة ليهم عقيدة كدي عايني لي الشعب السوداني ضحك. ومنذ تلك الليلة، بدأ شيء خفي بينهما. شيء لم يكن: حبًا مباشرًا، ولا إعجابًا بسيطًا. بل: انجذاب شخصين يشعران أن الآخر يبادله الكسر بجيبرة تعرف على معلمين المخدرات ونطاطين البيوت وصبية الثورة، واللصوص، والحالمين بوطن جديد. وكان في الوقت نفسه، ينسج خيوطه بصمت. يعرف نفسه لمن يريد. يقترب من: ناس التنظيم، شباب الحركة، والدوائر التي تشم فيها السلطة رائحة الذكاء. أنس لم يكن ساذجًا. قال لنورا في يوم بعد مادخل التنظيم وعرف الاسرار عارفه يانورا انو السودان ده مشاتر في اي حاجه قدر ماتسرق حاجه كبيرة بتمرق وقدر ماتسرق حاجه صغيرة تتورط هو لم يأت الخرطوم ليعيش شاعرًا. جاء: ليسيطر وكان يعرف أن السيطرة في السودان تحتاج: ظهرًا، وتنظيمًا، وسلطة. و تهكير الهاتف ووساخة ولا قلب لكن الغريب… أن الشهر نفسه جعله يحب البشر أكثر. وهذه كانت المشكلة. لأنه بدأ يرى: جمالهم، وضعفهم، وعجزهم في الوقت نفسه. وفي إحدى الليالي، كان كارلوس يغني. كارلوس، ذلك الشاب الذي يشرب أكثر مما يأكل، ويغني لمصطفى سيد أحمد كأنه يصلي. الحوش كله كان مجتمعًا. الناس: تضحك، تأكل، وتنسى وتنسى كارلوس رفع صوته: “فعلى هذي السفوح المطمئنة نحن قاتلنا سنينا… واقتتلنا…” الصمت نزل فجأة. حتى الهواء بدا كأنه يستمع. أنس أغلق عينيه للحظة. كان يحب مصطفى سيد أحمد بصورة شخصية جدًا. يحفظ أغانيه كلها. لكنه كان يغضبه أيضًا. مرة قال لنورا: — مصطفى دا بحترم عقولنا وإنسانيتنا لكنه أجرم جرم كبير اتخلعت فعند نورا مصطفى من المقدسات وكانت تقنع نفسها ومن حولها بأن حميد كتب اغنية نورا فيها سألت تاني كيف يعني رد بهدوء موحش كيف يعني ثصنع انسان حساس وجميل ومليان بالخير وتفكو في نص الوحوش دي بياكلوه وهو بكون بغني حلم العالم ناس تتسالم عارفه يانورا الإنسان ده مقيد بي وهم اسمو السيطرة وانا القدامك ده الحبل ده خانقني .. وح يكون نهايتي ثم ثاتيا في زول بغني لحدي مايموت وهو بغني سألته: — ودي مشكلة؟ رد بمرارة خفيفة: — ليه تغني حتى الموت لشعب ما قادر يعتلي شكل الهوية عمر كامل؟ نورا نظرت إليه طويلًا. ثم قالت: — لأنو كان شايف دي رسالته ومؤمن بيها انت رسالتك شنو الجملة ظلت داخل أنس طويلًا. لكنه رد ببرود أخافها انو اوصل للإنسان رسالة قاسية الحالف ومصر يبقى وحش انا في وحوش حقيقين صنعتهم الحياة بدون إختيارهم وديل مهمتهم يعملو الوزنه .. شر يلاقي شر سحب نفسا عميقا واغلق عينيه لأن شيئًا داخله كان يعرف أنه بالفعل يتحول ببطء. ومع ذلك… كان ذلك الشهر أجمل ما حدث له. أجمل حتى من السلطة لاحقًا. لأنه، لأول مرة، شعر أن الناس يمكن أن يحبوه دون خوف، أو مصلحة، أو قبيلة. وفي الليلة الأخيرة، جيران حليمة أقاموا له وداعًا صغيرًا. الضحك كان عاليًا. لكن حليمة كانت صامتة أغلب الوقت. تنظر لأنس انس الغريب الغريب انس الذي يهبش إطمئنانها في أقثى الاماكن وخوفها في ابعد درجات الاحتمال انس الذي لا يشبه الا انس في ناس بتشابهو زي ورق القروش كانت تنظر اليه وهي تعرف أنه لن يعود كما هو. أما نورا… فظلت تتجنبه طوال السهرة. لكن عندما غنى الجميع معا اغنية يامسافر اتدلى وسيب السفر يلا طوال الاغنية هي كانت مسافرة في عينيه لم تكن العيون الحميلة بمعنى الجمال ولكنها كانت مفتوحة بحيث لا حدود حتى انتهى كل شيء. وخرج أنس نحو الباب. حقيبة صغيرة. وقلب أخف قليلًا مما جاء به من دارفور. وفجأة… نادته نورا. التفت. قالت له بصوت مرق بمجهود انت شنو ؟ اقتربت منه بسرعة. ثم قبلته. قبلة حقيقية قبلة انثى احبت رجل بكلها وقبلته بكلها قبلة صادقة محبة ولا تخلو من إشتهاء . تجمد العالم للحظة. حتى أنس، الذي يفهم الناس بسرعة، لم يفهم ما حدث .. كانت تحبهما معًا. وتحب نورا لا كجزء منها بل ككلها وتحب الحب نفسه. أنس خرج أخيرًا. وقف لحظة أمام الباب. ثم نظر خلفه. الحوش... الكانون. ضحكة كارلوس. عين نورا. وصوت حليمة وهي تنادي أحد الأطفال. ياولد امشي كلم وليد قول ليهو طلع الرقشة عشان تقدم