@dinary35: الزواج، والمال، والشهوة، والأصدقاء، والأهل، وكل ما يملأ حياة الإنسان من رغباتٍ وتعلقات، إنما يدور في فلك هذا الجسد الذي كُتب عليه الفناء منذ أول يوم وُلد فيه. ليست هذه الأمور شرًّا ولا وهمًا محضًا، لكنها ليست الحقيقة الأخيرة التي خُلق الإنسان لأجلها. فالإنسان كلما بلغ شهوةً طلب غيرها، وكلما جمع مالًا خاف عليه من الضياع، وكلما تعلّق بشخصٍ خشي فراقه، لأن كل ما في عالم المادة محكوم بالتغيّر والزوال. أما النفس فشأنها أعظم من ذلك؛ إذ لا تسكن إلى شيءٍ محدود، لأنها في أصلها طالبةٌ للكمال المطلق. ولهذا يبقى في قلب الإنسان فراغٌ لا يملؤه مال، ولا يطفئه حب، ولا تنهيه لذّة، لأنه ليس مخلوقًا ليكتفي بما يفنى. فهذه الأشياء محطاتٌ في الطريق، لا نهاية الطريق. ومن ظن أنها الغاية عاش أسير القلق، ومن أدرك أنها وسائل أدرك أن وراء الجسد سرًّا أعمق، ووراء الدنيا أفقًا أبقى. فالجسد يشيخ، والوجوه تتغير، والأصوات التي نحبها تخفت، والبيوت التي نبنيها تنتقل إلى غيرنا، لكن الوجود لا يقف عند حدود التراب. وما دام الإنسان متعلقًا بما له نهاية، فسيذوق مرارة الفقد كل مرة. أما إذا عرف أن كل شيءٍ في هذا العالم آيةٌ على ما هو أبقى منه، صار الزوال عنده تذكيرًا بالحقيقة لا مأساةً بلا معنى.
كأن خلاصة العمر كلها في كلمة واحدة: لا تتعلّق بما خُلق ليفارقك.
فليس الزهد أن تترك الدنيا، وإنما أن تخرج الدنيا من قلبك وهي بين يديك. امتلك ما شئت، وأحب من شئت، وابنِ ما شئت، لكن لا تجعل شيئًا منها هو مصدر وجودك، لأن كل ما سوى الله قابلٌ للغياب.
الدنيا جميلة إذا كانت طريقًا، لكنها تصبح قاسية حين نجعلها وطنًا أبديًا. فمن علّق قلبه بالمال أتعبه الخوف، ومن علّقه بالبشر أتعبه الفراق، ومن علّقه بالله عاش مطمئنًا؛ لأنه تعلّق بالحي الذي لا يموت.
وحين ينضج الإنسان، لا يقلّحبّه للحياة، بل يتغيّر موضع قلبه فيها. فيشكر النعمة دون أن يعبدها، ويحب الناس دون أن يفنى معهم، ويعمل للدنيا كأنها وسيلة، وللآخرة كأنها المقصد.
فأعظم حريةٍ ينالها الإنسان ليست أن يملك كل شيء... بل أن يصل إلى مرحلةٍ لا يملك فيها شيءٌ قلبه إلا الله. عندها فقط يصبح الفقد امتحانًا، لا انهيارًا، ويصبح العطاء فضلًا، لا تعلقًا، ويصبح الرحيل انتقالًا، لا نهاية.
فاللهم لا تجعل في قلوبنا تعلقًا إلا بك، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، واجعلنا إذا أعطيتنا شكرنا، وإذا منعتنا رضينا، وإذا أخذت منا شيئًا أيقنّا أنك تُدخر لنا ما هو خيرٌ وأبقى
2026-07-25 00:43:16
6
Abolgasem || sluman ⏳ :
مطلوب النص
2026-07-25 09:25:58
1
سجين الوُحدة !!!🖤😚 :
💚💚💚
2026-07-25 10:10:38
1
karkar🇸🇩 :
💚💚💚
2026-07-25 06:45:34
1
وقاص عباس جاويش التوم :
ربما أصعب ما يتعلمه الإنسان في هذه الرحلة الطويلة، أن قلبه كان يبحث عن الأمان في أماكن خُلقت بطبيعتها لتتغير.
فنحن لا نتعب من الفقد وحده، بل من الوهم الذي سبق الفقد؛ من اعتقادنا أن بعض الوجوه ستبقى كما هي، وأن بعض الأبواب ستظل مفتوحة، وأن بعض الأشياء التي منحتنا الدفء لن يأتي يوم وتصبح مجرد ذكرى.
لكن الحياة لا تخوننا حين تأخذ منا ما أحببنا... هي فقط تكشف لنا حقيقة الأشياء التي لم نكن نريد رؤيتها. فكل ما حولنا يحمل في داخله موعد الرحيل؛ ليس عقابًا لنا، بل تذكيرًا بأننا عابرون، وأن تعلقنا الكامل لا ينبغي أن يكون إلا بما لا يزول.
ومع ذلك، لا أرى في حب الدنيا ضعفًا، ولا في التعلق بالناس خطأ. فالروح لم تُخلق باردة، ولم يُطلب من الإنسان أن يمشي بين النعم كأنه لا يشعر. نحن خُلقنا لنحب، لنأنس، لنفرح، لنحزن، ولنترك شيئًا من أرواحنا في الأماكن والأشخاص الذين مروا بنا.
لكن الفرق بين من يعيش بسلام ومن يعيش في قلق دائم، أن الأول يحب وهو يعلم أن الأشياء هدايا، والثاني يحب وكأنه يملك حق الاحتفاظ بها إلى الأبد.
ربما النضج الحقيقي ليس أن يصبح قلب الإنسان أقل إحساسًا، بل أن يصبح أكثر فهمًا. أن يعرف أن بعض الرحيل لا يعني أن ما حدث كان بلا قيمة، وأن بعض النهايات ليست هزيمة، بل انتقالًا من شكلٍ من أشكال الوجود إلى أثرٍ أعمق.
فالذين نحبهم لا يسكنون حياتنا فقط بوجودهم، بل بما يتركونه فينا بعد غيابهم. قد يرحل إنسان ويبقى منه درس، أو دعاء، أو نسخة جديدة من أرواحنا لم تكن لتولد لولا ذلك اللقاء.
وفي النهاية، ليست الحكمة أن تهرب من كل ما هو مؤقت خوفًا من فقده، لأن من يخاف الفقد يحرم نفسه من نعمة العيش. الحكمة أن تمنح الأشياء جمالها دون أن تطلب منها أن تكون خالدة.
أن تحب... لكن لا تضيع.
أن تفرح... لكن لا تتعلق حد الانكسار.
أن تمسك الأشياء بيدك، لا أن تجعلها تمسك قلبك.
فكل ما في هذه الحياة رحلة، وأجمل المسافرين ليس من حمل أقل، بل من عرف ما الذي يستحق أن يحمله معه حين يواصل الطريق.
2026-07-24 18:13:30
6
To see more videos from user @dinary35, please go to the Tikwm
homepage.