@633_f: تمر بي الأيام كأنها دهر بلا نهاية، وأسأل نفسي في كل ليلة مظلمة: كيف يمكن لكونٍ بهذا الاتساع أن يضيق فجأة لدرجة أنني لا أجد فيه متسعاً لتنفس الصعداء؟ غيابك لم يكن مجرد عابرٍ في حياتي، بل كان انتزاعاً لروح المكان، وسرقةً لبهجة التفاصيل الصغيرة التي ما زالت تحتفظ بملامحك وصوتك. كل زاوية في هذا المكان تشهد عليَّ؛ تهمس باسمك حين أكون غارقاً في صمتي، وتذكرني كيف كنا نتقاسم الحلم والوجع بحجمٍ واحد. لا شيء يؤلم أكثر من العادة التي خلّفتها خلفك؛ عادة أن ألتفت لأخبرك بشيءٍ ما، فأصطدم بجدار الفراغ القاسي، وأدرك حينها كم أنا وحيدٌ في مواجهة هذا العالم. الناس تظن أن الوقت كفيلٌ بمداواة الجروح، لكنهم لا يعلمون أن غيابك ليس جرحاً عابراً، بل هو بترٌ دائم في جذور الروح. الأيام تمر، والوجع يتخذ أشكالاً جديدة، أحياناً يكون على شكل حنينٍ جارح، وأحياناً على شكل صمتٍ مطبق يخنق الحنجرة ولا يسمح حتى بالبكاء. كنت الحصن الذي ألوذ إليه حين تثقلني الحياة، واليوم أنا في العراء، بلا درعٍ ولا سند، أصارعرياح الشوق العاتية وحدي. كم هو قاسي هذا الإحساس بالعجز، أن ترغب في قول الكثير، وتبحث عن عابر يشبهك فلا تجد، وتكتفي بأن تبتلع غصات الحنين بصمت مرير تركتني في منتصف الطريق، حيث لا رجعة ممكنة ولا نسيان متاح سلام على عينيك اللتين افتقدهما جاقاً، وعلى صوتك الذي غادر ذاكرة الأماكن، وسلام على قلبي الذي أنهكه الحنين وما زال، رغم مرارة البعد، ينبض باسمك في كل ثانية.#جليل_الكربلائي #باسم_الكربلائي