@user232317426: يعودون ببساطة، وكأنهم لم يفلتوا أيدينا في أشد لحظاتنا ارتجافاً. يطرقون أبوابنا من جديد، وتملأ دهشة باردة وجوههم حين يجدون أن أرواحنا قد تبدلت، وأن الدفء الذي كان يغمرهم يوماً قد صار شتاءً لا ينتهي. يزرعون الخذلان ببراعة، ثم يتعجبون من حصاد الجفاء. لقد شيدوا بأيديهم جبالاً من المسافات، وحين تعبنا من التسلق واسترحنا في عزلتنا، جاؤوا يطالبوننا بخطوة قرب، ولم يدركوا أن الأرواح المعطوبة تفقد قدرتها على المحاولة. مزقوا العهود، ومضوا بملء إرادتهم، ونسوا أن محطات الانتظار لا تبقي أحداً إلى الأبد؛ فالقلب الذي يتألم طويلاً يتعلم كيف يمضي، وكيف يطوي صفحة المواعيد التي لن تجيء. الأمر ليس قسوة منا، بل هو اليقين المبكي: هم لم يرحلوا فقط، بل شيعوا وجودهم بداخلنا إلى مثواه الأخير. فكيف لمن اختار أن يكون في القلب ميتاً أن يطالبنا اليوم بمعجزة البعث؟ بعض الغياب لا رجوع منه، حتى وإن عاد أصحابه. #عازف_الاوتار