@omariz03: بيان إلى الرأي العام هناك قرارات لا تؤخذ في لحظة غضب بل بعد سنوات من الصبر والتفكير ومراجعة النفس. واليوم وبعد مسار طويل داخل حزب الاستقلال أعلن رسميا انسحابي من الحزب وإنهاء كل أشكال النضال والعمل التنظيمي داخله. لم يكن هذا القرار سهلا فأنا ابن عائلة استقلالية بامتياز وترعرعت على مبادئ الحزب، وكنت أعتبر أن الانتماء إليه ليس مجرد اختيار سياسي بل جزء من تاريخ عائلتي. لذلك تحملت كثيرا وصبرت أكثر و آمنت أن العمل الجاد والإخلاص سيجدان طريقهما إلى التقدير ، لكن الواقع كان مختلفا. سنوات من العمل في الظل، من الحضور والمساهمة والدفاع عن الحزب دون أن أحصل حتى على حقي في الانضمام الرسمي إلى الشبيبة الاستقلالية أو التدرج داخل هياكل الحزب. وفي المقابل شاهدت أشخاصا التحقوا بالحزب بعدي ليصبحوا في وقت قياسي أعضاء في المجلس الوطني ويتقلدوا مسؤوليات لم يصلوا إليها بالكفاءة وحدها. تحدثت أكثر من مرة وطرقت كل الأبواب وانتظرت سنوات لكن لم أجد سوى الصمت. واليوم وصلت إلى قناعة راسخة بأن الكرامة تقتضي التوقف عندما يصبح الجهد بلا قيمة، وعندما يتحول الإخلاص إلى مجرد رقم لا يلتفت إليه أحد ، كما اني لست نادما على ما قدمته لكنني نادم على السنوات التي انتظرت فيها أن يتم إنصافي. أغادر حزب الاستقلال مرفوع الرأس، لأنني لم أساوم على مبادئي ولم أبحث عن المناصب بالولاءات أو المجاملات، ولم أكن يوما ممن يغيرون مواقفهم لإرضاء هذا المسؤول أو ذاك. أما عن مستقبلي السياسي فأؤكد أنني تلقيت عرضين للانضمام إلى أحزاب أخرى منها ما يتوافق مع مبادئي و مع توجهاتي الشبابية لكني قررت أني سأمنح الفرصة للحزب الذي كنت ولا أزال أطمح إلى الانضمام إليه والتدرج داخل هياكله. وإن لم يتحقق ذلك فسأتخذ قراري بكل قناعة واختيار. وأخيرا أشكر كل المناضلين الشرفاء الذين تعرفت عليهم داخل حزب الاستقلال ، أما المؤسسة الحزبية فقد كانت تملك فرصة للاحتفاظ بمناضلين يؤمنون بالكفاءة والعمل لكنها اختارت طريقا آخر. أغادر اليوم لا لأنني ضعفت، بل لأنني أدركت أن احترام الذات أهم من البقاء في مكان لا يقدر العطاء. لكل بداية نهاية… وهذه نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة بإذن الله.