@xxi.17_: لا تظن يوماً أني طلبت الفراق لأن حبك هان في عيني، أو لأن المشاعر التي كانت بيننا تلاشت أو انتهت؛ فالله يعلم كم عافرت، وكم حملت في داخلي من أعذار لك، وكم تمنيت لو أن الأمور تسير بشكل أبسط من ذلك بكثير. لقد طلبت هذا الفراق وأنا أجرّ خيباتي خلفي، لا لشيء سوى من أجل ما تبقى مني، من أجل تلك الرموش التي أتعبها السهر، ومن أجل روح أرهقها الاستنزاف المستمر وهي تقف وحدها في منتصف الطريق تحاول أن تبقي الأمل ممتداً. حاولت معك بكل ما أوتيت من قوة وطاقة، صبرت واحتملت وكررت الشرح مراراً وتكراراً، كنت أقدم لك قلبي على طبق من صدق وأحاول أن أجعلك ترى الأمور من زاويتي، وبذلت كل ما بوسعي لأصل إلى قلبك وعقلك. ورغم كل محاولاتي الصادقة، ومع ذلك وإلى هذه اللحظة، لم تفهمني! كنتُ أشعر وكأننا نقف على ضفتين مختلفتين، أنا أتحدث بلغة الروح والعمق، وأنت تستمع بسطحية تامة وكأن شيئاً لم يكن. أدركت حينها أن الاستمرار في محاولة إيصال ما بداخل لمن لا يسعى للفهم هو استنزاف أبدي، وأن البقاء في علاقة تسرق طاقتي الباقية وتجرّد أيامي من الأمان والسكينة لم يعد أمراً يمكنني تحمله. أتمنى لك من صميم قلبي أن تكون سعيداً في حياتك القادمة، وأن تجد من يناسبك وتفهمه ويشبهك تماماً دون عناء أو صراع، أما أنا، فقد آثرت الانسحاب لأرمّم ما تبقى من روحي وأحمي بقايا طاقتي قبل أن تذوب تماماً. النهاية كانت واضحة، ولكنا كنا نتجاهلها.